30 سبتمبر 2014 آخر تحديث للموقع :
: القسم  
: كلمة البحث
 
ركن المقالات ركن العلماء والمناشط الإسلامية
بين الأخطاء السياسية والجرائم الجنائية
تاريخ النشر: الخميس 15 ذو القعدة 1434هـ - 19 سبتمبر 2013    عدد القراءات: 500

أ.د.صلاح الدين سلطان


هناك بلا شك أخطاء سياسية للإسلاميين تذوب في بحر التضحيات والجهود المضنية لخدمة بلدهم وأمتهم، ولا يمكن مقارنتها بالجرائم الإنسانية للانقلابيين التي أدت إلى مجازر ومحارق ومجارف واعتقالات وانتهاكات تمثل عارًا وشنارًا بوجه الانقلابيين، فنحتاج بين زخم القيل والقال، وزحام الافتراءات، وتلطيخ الوجوه الحسنة، وتلميع الوجوه القبيحة، إلى التعرف على الفرق بين الاجتهادات السياسية والجرائم الجنائية.

 إذا جئنا إلى ما يسمى بالأخطاء السياسية فلم يمنع نزول الوحي من وقوع بعض هذه الأخطاء في عهد النبوة، وإذا كان الجميع الآن - وهذا حقهم - يحلِّل الأسباب والعلل التي أدت بالمشهد السياسي إلى هذا المستنقع فيوجه اللوم سخيًا للإسلاميين، لأنهم السبب في وصولنا إلى ما نحن فيه، فهذا يجب أن يكون مقبولا بشرط ألا نجلد أنفسنا، ولا نزيد من ثخونة دمائهم التي تنزف بالليل والنهار والمطاردات والاعتقالات والتعذيب، وأعداد الشهداء قتلا وخنقا وحرقا، ونهب أموالهم وحرق مقراتهم وشركاتهم، وتدمير بيوتهم، فليس من اللائق أخلاقيا الحدة في لومهم، واللجج في تأنيبهم فقد حدث اجتهاد مع وجود النص القطعي دلالة وثبوتا في غزوة أحد حيث قال صلى الله عليه وسلم  للرماة‏:‏ ‏(‏احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏)‏، وفي رواية البخاري أنه قال‏:‏ ‏(‏إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هَزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم‏)‏‏، ومع هذا خالف أربعون من خمسين ونزلوا يجمعون الغنائم بعد أن بدت أمارات النصر وفر المشركون، وكان من أثر هذا الفعل أن التف خالد بن الوليد من هذه الثغرة، وقتل بقية الرماة العشرة بقيادة ‏عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، واستادروا فقتلوا سبعين وجرحوا سبعين منهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا نزلت كلمات الله بردا وسلاما على الجميع كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران: 155)، انظروا معي إلى رد الفعل الرباني أمام هذه المخالفة الرهيبة للنص، فقد نزلت الآيات بلسمًا، وفيها نسبة المخالفة للشيطان الذي استزلهم، وقدم الله لهم العفو كرمًا منه سبحانه، وخُتمت بالمغفرة والحلم، فأين نحن اليوم من هذا المنهج؟!.

لوجمعنا كل ما يقال عن تقصير الإسلاميين عامة والإخوان خاصة فهي كلها لا تعدو الأخطاء السياسية، سواء قبول الحوار مع عمر سليمان، أوقبول إدارة مؤقتة للمجلس العسكري مقابل فض الاعتصامات في التحرير والميادين، أوالتردد في الترشح للرئاسة بين الرفض ثم القبول وتقديم م.خيرت ثم د.مرسي، أوعدم قدرة الإسلاميين أن ينزلوا بمرشح واحد حتى لا تتبد الأصوات، أو الإعلان الدستوري الذي حصّن الشورى ولجنة الدستور وقرارات الرئيس لأيام، أوقصة الدستور وبعض مواده التي لم يتوافق عليها الجميع، أو عدم مصارحة الشعب أولا بأول بمعاناة الرئيس من الأجهزة الأساسية إعلاما وجيشا وشرطة وقضاء، والسعي لإفشال أي برنامج إصلاحي، أو عدم الاستيعاب الكافي لطاقات الشباب والأخوات، أو الثقة في السيسي والثناء عليه لغاية يوم 26/6/2013م، و.... أقول مع أن عندي في كل نقطة كلاما طويلا عريضا في رد الكثير منه، لكني سأعتبرها كلها حزمة من الأخطاء السياسية، ولو ماشينا – حوارا فقط - من يقول لا توجد إنجازات في فترة الرئيس مما حدا بي أن أكتب في أبريل 2013م "مفارقات بين إنجازات الرئيس وتطلعات الناس"[1] فإنني سأسلم - جدلا - أنها أخطاء فتعالَوا إلى منهج التقييم الإسلامي العادل وفقا للروايات التالية:

1.    ألم يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في أسارى بدر؟ ونزل القرآن معاتبا لكن اعتبر هذا تركًا للأولى وأباح الله تعالى الأكل من عائد الفداء كما قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنفال:69)، ولو كان جناية لوجب قتل الأسارى، ورد المال، وعدم جواز استعماله فضلا عن أكله، خاصة أن التهديد فيها كان شديدا – لأنه بعد عز وانتصار ـ والمشهد يرويه الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الأنفال:67-68)، فيقول القرطبي هذه الآية نزلت يوم بدر، عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى: ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان، - وهو قتل المشركين المحاربين-. ووجه لهم هذا الإخبار بقوله: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب، ولا أراد قط عرض الدنيا، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب، فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية، هذا قول أكثر المفسرين، وهو الذي لا يصح غيره.

2.    ألم يأمن النبي في التعامل مع اليهود وهو الموحى إليه وأحسن إليهم، وعاهدهم؟! ومع ذلك ظل يعاملهم – كأهل بلد لا محتلين – وهمّوا خمس مرات بقتله منها ما يرويه البخاري ومسلم بسندهما عن أنس أن امرأة يهودية وهي زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم أحد زعماء اليهود أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلَك، قال: ما كان الله ليسلِّطكِ عليَّ قالوا : ألا نقتُلُها ؟ قال: لا، قال: فما زلتُ أعرفها في لَهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم" فلما مات بشر بن البراء بن معرور متأثرا بهذا الطعام ، قتلها قصاصاً، وروى البخاري في صحيحه معلقا والحاكم في مستدركه موصولا عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدتُ انقطاع أَبهري من ذلك السم"، وهو يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الموحي إليه خُدع من اليهودية، ومات بشر بن معرور من أكلته، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم معلولا من القليل الذي لاكه بفمه قبل مجِّه لما جاءه الوحي، فلِم اللوم كالسياط على ظهور الإسلاميين والإخوان عامة والدكتور مرسي خاصة في ثقته بالمجلس العسكري والسيسي؟ وهم مسلمون مع كل جناياتهم وليسوا يهودا، ونحن نقرأ الآية صريحة أن هذا الخداع وارد حتى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدو هذا في قوله تعالى: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال:62)، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: من الآية142) وقال عنهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:8-9).

3.    ألم تكن هناك معاهدة سلام عشر سنوات في الحديبية فلما حرَّضت قريش حلفاءها من بني بكر على قتل مسلمين من بني خزاعة وهم سجود؛ فجاء عمرو بن سالم الخزاعي شاكيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فغيَّر ما اتُفق عليه نتيجة غدرتهم، وجهز عشرة آلاف ودخل مكة فاتحا؟! فما الغرابة  أن يعدِل الإخوان عن عدم الترشيح للرئاسة عندما غدر المجلس العسكري، وأراد أن يقدم مرشحا عسكريا للرئاسة ليستمر في الحكم بدلا من الفترة الانتقالية، وإلا حلَلنا مجلس الشعب، وزار المندوب السامي للمجلس العسكري دائما مصطفي بكري الأستاذ المرشد مرتين يطلب عدم ترشيح أحد في وجه المرشح العسكرى للرئاسة فلما رفضوا حلُّوا المجلس، ودار الإخوان على الكثير من الكرام من غير الإخوان للرئاسة فأبوا فلم يكن إلا كما قال الإمام مالك: "يُستحدث للناس من الأقضية على قدر ما يستحدثون من المفاسد"، أو كما قال الشاعر الكميت بن زيد الأسدي:

                     إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا     فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وماذا جنى  الإخوان من السلطة سوى التشويه والتلطيخ والجهد والتعب، ووالله لقد كان د.مرسي لا ينام من الليل إلا قليلا وجهده في هذا العام يزيد عن جهود مبارك المريضة في الوزن الكمي لا النوعي عشر سنوات كاملة.

4.    يقول بعض الفقهاء: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، فماذا فعل الإخوان من جرائم حتى يقتّلوا ويخنقوا ويحرقوا ويجرفوا ويطاردوا، ويعتقلوا ويشيطنوا ويحاكموا محاكمات عسكرية؟ وهم المعتدي عليهم! ألم يعرفهم القاصي والداني أنهم أذلُّ الناس لربهم، وأكرمهم لجارهم وأرحامهم وأبناء بلدهم، وأشدُّهم على عدو الله وعدوهم، وأرقى الناس خُلقا، وأرقهم طبعًا، وأوسطهم فهمًا، وأوسعهم حركة، وأكثرهم تضحية، وأسرعهم نجدة، وأجودهم بذلا، وأوفاهم وعدًا، وأضبطهم إدارة، وأصلبهم عفة عن المال والسلطة، ولا نزكيهم على الله، وإن كان لا يخلو بعضهم - كحالات لا ظاهرة - من هفوات بل جرائم يحاسبون عليها، ولم يخلُ مجتمع الصحابة الذين تربَّوا في حضن النبوة الطاهرة من منافقين، وبعضهم ارتكب ما وصل لحد الجرائم مثل حادثة الرماة في أُحد، وحاطب بن أبي بلتعة في فتح مكة، والتخلف عن القتال في تبوك و.... وعولجت كل حالة بقدرها، وكان النظر لمجموع الحسنات مع بعض السيئات، ولم يقل واحد ذو فهم أو شأن في الإخوان: إنهم وحدهم هم المسلمون أو أصحاب المكارم بل المجتمع مليء بالأخيار الأبرار خيرًا من بعض أعضاء الإخوان، وعند الله يكون الحساب فنحن "دعاة لا قضاة" كما عنْون المرشد العام الثاني الأستاذ حسن الهضيبي في كتابه رغم التعذيب، لكنه لله ثم لمصر كتب يواجه خطورة التكفير، ولم يعهد التاريخ أن جماعة بحجم الإخوان قد ابتُلوا مثلهم، فلما تمكّنوا لم يثأروا ممن قتل ونهب وسجن منهم الكثير، بل عفوا من أجل بلدهم ، وأُخرجوا من الحكم فخُطف رئيس الدولة منهم، وقُتل منهم من قُتل وحُرق من حُرق، وجُرف من جُرف، واعتُقل من اعتُقل، ولا تبيت كل نسائهم إلا محجبات في قعر بيوتهم توقعًا لغدرات الانقلابيين، ومع ذلك يقولون بالسلمية، ويضغطون على الشباب الثائر بل الساخر من السلمية في مواجهة غدرات الانقلابيين، خوفا على مصرهم، وأملا في ربهم أن ينصرهم على الغادرين المنافقين من قومهم.

ولو جمعنا كل الأخطاء السياسية للإخوان ومن معهم فهل تساوي كلها مثقال ذرة في جرائم الانقلابيين؟! ومنها:

1.    لم يقتل الجيش المصري عبر تاريخه منذ ثورة 23يوليو 1952م من الصهاينة المحتلين خلال 61 عاما نصف من قتلهم من المصريين عمدا وخسة ونذالة في 60 يوما.

2.    لم نرَ بشاعة الصهاينة في فلسطين عامة أو غزة خاصة مثلما فعل الجيش والشرطة في المصريين قتلا وخنقًا وحرقًا ثم تجريفًا لإخفاء آثار الجريمة، التي لن تخفيها كل أدواتهم لأن الله تعالى يقول: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة: من الآية72)، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) (محمد:29).

3.    حرب الإبادة في سيناء وقتل 8 نساء وأطفال وحرق 200 منزل وقتل أبرياء - حتى الآن- فوق الخمسين ظلما وعدوانا من أبناء سيناء بالتنسيق الكامل مع الصهاينة، وهي من جرائم الخيانة الكبرى.

4.    أن يدخل الطيران الصهيوني مرات منها 2/10/1434 هـ الموافق 17/8/2013م فيقتل خمسة من أبناء سيناء بتنسيق كامل مع السيسي وجهاز المخابرات فتلكم جناية تستحق الإعدام لكل من شارك فيها.

5.    أن تحاصر 70 مدرعة عسكرية وعدد من الطائرات وآلاف الجنود قرية دلجا بالمنيا لأن ضابطا من الشرطة لطم مواطنا من القرية فرد له المواطن الصعيدي الأبي اللطمة، فجاء الضابط بجنوده وبلطجيته لضرب هذا المواطن فغضبت عائلته فردُّوهم فحرق البلطجية الكنيسة وأتوا كي يلصقوا التهمة بأهل القرية رغم اعتراف القسيس أن الكنيسة قد أُحرقت من بلطجية الداخلية لا المسلمين ولا الإسلاميين، ثم تُزَّيف وتُقلب الحقائق، وتحت مسمى "حرب الإرهاب" تقوم الدولة بما يزيد عن حالات الاحتلال فهذا من الجرائم المركبة.

6.    أن يقوم ضابط في الكمين رقم 3 على الطريق الدائري في القاهرة، بإنزال صاحب السيارة إلى سيارة الشرطة، ويأخذ الفتاة الموظفة معه، في سيارة مديرها إلى طريق مقطوع بالعين السخنة فيهتك عرضها تحت تهديد السلاح، ثم تشتكي الفتاة وتقوم النيابة بطلب تحديد الضباط والعرض فترسل الداخلية ضباطا آخرين ليحموا الضابط الخسيس المجرم، فهذا من جهد البلاء وقمة الخسة، وتعجز الكلمات عن وصف خسة الانقلابيين في التعامل مع أبسط قواعد الرجولة، لا الأديان أو العروبة، بل الإنسانية.

7.    أن يقوم الجيش والشرطة باعتقال 300 فتاة ويتعرضن للتحرش، حتى كتب الصحفي الألماني "سباستيان باكوس" فضائح رآها رأي العين وهي جزء من مقالي بعنوان: "مفارقات بين سماحة المعتصمين وسفاهة الانقلابيين"[2]، ثم يُلصق بالفتيات تحت العشرين حيازة واستعمال "الأربيجيه" في وجه الجيش والشرطة، واعتقال كفيف وتلصق به التهمة ذاتها، ويعتقل بعض ذوي الاحتياجات الخاصة لأنه خرج في مظاهرة سلمية، فهذه جرائم رديئة دنيئة الشكل والمضمون.

8.    لن نتحدث عن القضاء المسيَّس ومهرجان البراءة لجميع المجرمين في حق شهداء ثورة 25 يناير وأولهم المخلوع وضباط السويس، ولن نتحدث عن حجم السلب لمئات المليارات، أو لجنة "الأشقياء" الذين وجهت لهم رجائي: "لاتقربوا الدستور وأنتم سكارى"، واليوم يقول د.السلماوي مقرر لجنة "المبادئ" : لا يجوز للدستور أن يعترف بأي دين"، ويقول غيره يجب حذف انتماء مصر للأمة الإسلامية!!! ولن أتحدث عن التقسيم العمد لبنية المجتمع: "إحنا شعب وأنتو شعب، ليكو رب ولينا رب"، ولن أتحدث عن الجثث المحترقة المتفحمة منذ شهر ولم يستدل حتى بالDNA على أصحابها، ولا يزال فوق الألف من المفقودين داخ أهلهم ليعرفوا هل أبناؤهم ضمن من حُرِّقوا وجُرِّفوا ورُموا في قمامة قوات الجيش والشرطة أم في المشارح، أم سلخانات التعذيب!!! ولن نتحدث عن إغلاق كل القنوات التي لا تسبِّح بحمد الطغاة أو الشهوات، ومحاكمة الصحفيين عسكريا حتى لو كان "أبو دراع" واحد فلا بد من كسر دماغه، مش ذراعه!!!

آه تعبت ومرضت من ذكر بعض الجرائم الكبرى للانقلابيين، فما بال أصاحبها؟: (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) (المطففين:4-5)، (أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (آل عمران: من الآية178).

إن جرائم الانقلابيين في يوم واحد لو وُزنت بميزان العدل فلن تساوي معشار كل الأخطاء السياسية وغيرها من الإخوان والإسلاميين خلال ثمانين عاما، ولكنكم قوم لا تعدلون، وقلَّ الإنصاف في الناس، وعند الله تجتمع الخصوم، ويقول الشاعر بديع الزمان الهمذاني:

ستعلم حين ينجلي الغبارُ     أفرسٌ تحتكَ أم حمار

والعبرة بمن يضحك ليس آخرا بل في الآخرة.


 
 

 
  •