لنبتعد عن التنابز بالألقاب ، والتجريح بالكلمات الخطيرة التي تبدأ بالتبديع والتضليل ، ثم تصل إلى الردة والتكفير
هناك ظاهرة غريبة رأيناها منتشرة بعد مقتل الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، تتمثل في أولئك الذين يريد تقييمه ونقده ليس بناء على الأخطاء التي وقع بها في وقوفه بجانب النظام ، وانتقاده للثورة للثوار الذي خرج بها عن الحق ، واتهمهم بأبشع التهم ، أو المواقف البشعة التي وقفها مع الأب المجرم ووصفه له بالرئيس المؤمن ، أو التصريحات التي قالها عن الولد الهالك ، أو ما صدر منه تجاه المناوئين للنظام في الثمانينات وأنهم من المحاربين ، أو ما تمناه أن يبعث يوم القيامة مساويا لإصبع حسن نصر الله ، أو غيرها من الأخطاء التي وقع فيها ، أو الآراء التي انفرد بها عن العلماء، كل ذلك لا مجال للجدال فيه ، والرجل أفضى إلى ربه ويسأله عن ذلك.
ولكن أن يتوجه البعض في انتقاده بناء على خلفية مذهبية ، أو قناعات عقدية ، أو توجاهات حزبية ، فيستغلها فرصة للطعن بالمنهج الذي كان يقرره الدكتور البوطي في كتبه التي كان يقرر فيها آراء كبار علماء الأمة سواء الأشاعرة والماتردية والحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة، أو ما كان يقرره من آراء المذاهب الفقهية المعتمدة0 ، وما كتبه حول جواز اعتناق أحد المذاهب الأربعة وتقليد أئمتها، واعتباره اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية ، أو ما كان يؤكد عليه في الحاجة إلى التصوف الشرعي لأهميته في التربية والتزكية.
فاتخذ البعض فرصة موته وتأييده للنظام للنيل من الأشاعرة والصوفية المنضبطة بضوابط الشرع، وكل ذلك منطلق من خلفيات خاصة ، وقناعات يريدون الانتصار بها لأفكارهم ، والترويج لتوجهات يريدون إلزام الجميع بها.
ومن ذلك ما صدر عن الشيخ عبد الرحمن السديس حيث قال: (فالبوطي كان من رؤوس أهل البدع والضلال، وممن يزين للناس البدع ويغريهم بها، ويحذرهم من حق أهل السنة ويقبحه لهم، وقد ضل بسببه أمم لا يعلمهم إلا الله)،مع احترامنا للشيخ السديس لكن لا يليق أن تصف مخالفيك بالفكر والتوجه بأنهم من أهل البدع والضلال، وهذا خطاب بعيد عن الحق ويؤدي إلى تفرقة الأمة ، لماذا تطلق هذه الكلمات القاسية على الدكتور البوطي بسبب كونه أشعري ، مع أن هناك كثير من الأشاعرة يقفون ضد النظام أمثال الشيخ محمد الصابوني وأبي الهدى اليعقوبي ، لماذا لا تقال مثل هذه الكلمات القاسية في حق بعض السلفيين الذين كانوا يقفون بجانب القذافي ويعتبرونه ولي الأمر الواجب طاعته، ويحرمون الخروج عليه ، وكذلك بعض السلفيين الذين وقفوا ضد الثورة في مصر وحرموا خروج المظاهرات السلمية ؟؟؟ لماذا الكيل بمكيالين؟؟
وقد تبين أن هذا الخطاب المنسوب للسديس كذب عليه لأنه أشيع عن طريق مواقع غير موثوقة .وقد جرِّب عليها الكذب مرات وفقدت مصداقيتها. وللشيخ السديس منبره الإعلامي الكبير، فلا يجوز نشر هذه الكلمات من غير تثبت من مصدرها . وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع .
أيها الأخوة الأحبة: لنبتعد عن التنابز بالألقاب ، والتجريح بالكلمات الخطيرة التي تبدأ بالتبديع والتضليل ، ثم تصل إلى الردة والتكفير .
نحن أمة واحدة منتسبون إلى أهل السنة والجماعة بكافة توجهاتها العقدية والفكرية ، والمذاهب المعتمدة ، كفانا تشرذما وتفرقا ، نوجه النقد حيث الخطأ دون أن نتعدى فوق ذلك.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين