موقف د. خالد الشايع من الثورة السورية


|||عدد مرات المشاهدة100 زيارة|0 تعليق

كاتب المقال: الأستاذ خالد محمد عبدالله

 

ظهر الشايع مع الإعلامي عبدالله المديفر في مقطع من حلقة تلفزيونية كان يتحدث فيها عن الخروج على ‏الحاكم حال الكفر البواح، ولما سأله المديفر عن شرعية الثورة السورية كان مما قال: "الذين فتحوا الباب على أهل سوريا في ‏مواجهة حاكمهم والخروج عليه وهم لم يقيسوا العواقب ولم يأخذوا بالسنن الشرعية في هذا أنا أخشى أن من ‏فتح هذا الباب يبوء بهذه الأرواح التي أزهقت ... في الإطار العام أن الشريعة مقامة... أنا ذهبت إلى سوريا ‏وشاهدت ذلك الأمر".‏

 

علما بأن د. خالد بن عبدالرحمن بن حمد الشايع، يشغل منصب: الأمين العام المساعد للهيئة العالمية ‏للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته، وبالتالي فإنه غير مختص بالسياسة الشرعية فضلا عن القضية السورية التي تجعله ‏على دراية وإحاطة بواقعها، حيث ظهر غير ملم بواقع الثورة السورية وفق ما جاء في المقطع، فمما هو معلوم أن الذي فتح باب المواجهة لأهل سوريا ‏مع نظام الأمر الواقع ‏إنما هو النظام نفسه بداية من ماضيه القمعي إلى إشعال فتيل الثورة بما فعل بأطفال درعا، إلى المواجهة بالسلاح للاحتجاجات السلمية للشعب الأعزل، والمنصف يعلم بأن الشعب السوري لم يَخْرُجْ على النظام رغم ما فيه وإنما أٌخرِج مكرها من قبل نظام الأمر الواقع.

 

ويبدو أن ما ذكره الشايع عن شرعية الثورة خرج منه عرضا دون أن يكون محور الموضع الأساس عن الثورة السورية، حيث أراد أن يؤكد وجهة نظره التي كان يطرحها بعدم جواز الخروج على الحاكم حتى حال الكفر البواح إن كانت هناك دماء ستراق. 

 

ولما رأى أن كلامه عن الثورة السورية بالحلقة التلفزيونية مع المديفر لم يكن في سياقه الصحيح أرسل بياناً لموقع ‏CNN‏ بالعربية، ‏يوضح فيه موقفه من الثورة السورية، وقد نشر الموقع مقتطفات من البيان على موقعه في مقالة بعنوان "جدل حول "شرعية" الثورة السورية والشايع يوضح لـCNN حقيقة تصريحاته"، والتي نشرت يوم الجمعة 09 مايو/أيار 2014م.

 

ومما جاء فيها أن الشايع ذكر أن: "القول بأن الثورة السورية غير شرعية، مجاف لما دل عليه الشرع.. ويتعارض مع ما تفي به العقول السليمة، ومعاذ الله أن أعتقد ذلك"، وأن "الواجب نصرة إخوتنا أهل الشام المجاهدين لهذا النظام النصيري"، لافتاً إلى أن "من جملة نصرتهم إمدادهم بالسلاح والعتاد، وما يدافعون به عن أنفسهم، ويواجهون به آلة البطش النصيرية، ومن يقف معهم من النظام الصفوي وفرعه في جنوب لبنان." وأوضح أن "ما جاء في البرنامج حول بدايات الثورة، هو المقصود بالسياق"

 

وكان الشايع قد كتب مقالة تعبر عن موقفه من الثورة السورية بعنوان: "وجوب نصرة أهل سوريا وبيان شدة عداوة وضرر النُّصيريين على الإسلام وأهله"، نشرت على: موقع صيد الفوائد، الرياض، التاريخ: 15 ربيع الأول 1433ه الموافق 7 فبراير 2012م. 

 

ومما ذكر في المقالة أن: "المرحلة الراهنة والتي ازداد فيها بغيُ الحكومة السُّورية وجيشُها نحو شعبها تقتيلاً وتنكيلاً ، بغياً وترويعاً... لا يسع معها السكوت لكل من كان له قدرةٌ في تغيير هذا الظُّلم العظيم ، كلٌّ بحسب قدرته ومسئولياته، كما قال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ رأى منكم مُنكَراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فَبِلِسانه، فإن لم يستطع فبِقَلْبِه؛ وذلك أضعفُ الإيمان". رواه مسلم من حديث أبي سعيد.

 

كما ذكر فيها أن: "الواجب على رؤساء الدُّول الإسلامية أن يبذلوا غاية ما يستطيعون في كفِّ الضَّرر ومنعِ البَغي الواقع على الشعب السوري".

 

وتطرق إلى ما حصل في الثمانينات في حماة وسوريا حيث ذكر "مجزرة حماة التي دامت 27 يوماً بدءاً من 2 شباط/فبراير 1982 م. والتي حشد النظام السوري فيها سرايا الدّفاع ولواء دبابات ولواء ميكانيك وفوج إنزال جوِّي (قوات خاصّة). فضلاً عن مجموعات القمع من مخابرات وفصائل حزبية مسلّحة. وسقط ضحية هذه العملية الإجرامية العسكرية وفق مختلف التقديرات إلى نحو 40 ألف قتيل ، وهُدِّمت أحياء بكاملها على رؤوس أصحابها ، كما هُدم 88 مسجداً، فيما هاجر عشرات الآلاف من سكَّان المدينة هرباً من القتل والذَّبح والتَّنكيل. إضافة لمجازر أخرى كمجزرة سجن تَدمُر ومجزرة حماة ومجزرة سجن صيدنايا، وغيرها كثير".

 

وفي موضوع الثورة المسلحة من قبل الشعب على الحاكم قرر الدكتور وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ- رحمه الله- أنه‏: "لا يجوز الخروج على الحاكم إلا بإعلان الكفر صراحة، فإذا كفر بإنكار أمر من ضروريات أو بدهيات ‏الدين، حل قتاله، بل وجب، منعاً من فساده وفوات مصلحة تعيينه، وإلا فلا، حفاظاً على وحدة الأمة، وعدم ‏الفوضى"، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، ج8، ص6195.