الهدنة والمنهج الرباني للتعاطي معها


|||عدد مرات المشاهدة201 زيارة|0 تعليق

كاتب المقال: الشيخ محمد أبو النصر

????الأفكار الرئيسة في الخطبة الأولى:

1- الهدنة بين الجواز والمنع والوجوب.

2- الفرق بين الهدنة والصلح.

3- الآيات التي تحدثت عن الهدنة ومناسبتها مع ما قبلها وبعدها.

4- الهدنة سبيل الاستعداد والامداد.

5- مصائب من لا يستثمرون الهدنة.

6- المتساقطون على الطريق.

7- المناورة فيما يُقبل االتنازل عنه لا الثوابت.

8- الحديبية مثالا.

9- رد على المزاودين … جحافلكم تفتح القرداحة؟!

 

????الأفكار الرئيسة في الخطبة الثانية:

10- لن تنتصر الثورة حتى تعود للشعب وحتى تملأ مظاهراتنا الطرق والساحات.

الخطبة الأولى

الحمد لله مُعِزِّ الإسلام بنصره، ومذلِّ الكفرِ بقهره ومصرِّف الأمور بأمره، ومُديم النِّعمِ بشكره. الذي قدَّر الأيام دُولًا بعدله، فاستدرج الكفَّار بمكرِه وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأظهر دينه على الدين كُلِّه… القاهرُ فوق عبادهِ فلا يُدافع، والظاهر عليهم فلا يُمانَع، والآمرُ بما يشاء فلا يُراجع ولا يُنازع، أحمَدُه جلَّت قدرته وعزّ سلطانه وأعوذ به مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، شهادة من طهَّر بالتوحيد قلبه، وأرضى بها ربَّه، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمداً عبده ورسوله رافِعُ الشكِّ وداحِضُ الشرك، بلّغ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونصحَ الأُمّةَ وكشف الله به الغُمّة، وأقام في الناس كلمة التوحيد، مَن آمن بها وعمل بمُقتضاها فقد أفلح وفاز فوزاً عظيماً، فصلوات ربِّي وسلامه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابِه الغُرِّ المحجَّلين ومن سار على دربهم واهتدى بهداهم وتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد إخوة الإيمان يقول الله تعالى وهو أحكم القائلين:

 

((وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) {الأنفال:61{، كثر الحديث في الآونة الأخيرة وفي الليلة الماضية تحديدا عن الهدنة بين المسلمين والكافرين، عن الهدنة التي وقعتها الدول العظمى، الدول الكبرى التي غدت تتحكم بالملف السوري بعد أن ضعُف النظام وانهار، وبعد أن تشرذم الثوار المجاهدون وتفرَّقوا شراذم لم يعد لها وزن ولا قيمة، كثر الحديث عن الهدنة، كثر الحديث عن حُكمها، يتساءل البعض أيجوز أن نهادن الكفار؟ .. يخلط البعض بين الهدنة والصلح!!

 

لذلك كان لا بد لنا من أن نبين ما يتعلق بالهُدنة أيها الأحبة، فالهدنة في الأصل – في الشرع – قد تكون جائزة، وقد تكون ممنوعة، وقد تكون واجبة، نعم أيها الأحبة، الهدنة تحددها مصلحة المسلمين وجماعة المجاهدين، فإذا كان في الهدنة منفعة للإسلام والمسلمين كانت الهُدنة جائزة، إما إن كانت الهدنة فُرضت وفيها مضرة للمجاهدين، وخُذلان للمؤمنين، وإيقاف لتقدم المجاهدين، ونصر للكافرين فهذه الهدنة ممنوعة ولا يجوز الالتزام بها، أمَّ الحالة الثالثة فإن كنَّا – لا سمح الله – في مرحلة استباحة بيضة المسلمين واستئصال شأفتهم قد يصل حكم الهدنة إلى الوجوب، ومَرَدُّ ذلك أيها الأحبة إلى أهل الاختصاص إلى أهل الخبرة، مرد ذلك لمن يعرف حقيقة الواقع العسكري والسياسي، وليس مرد ذلك إلى أهواء البعض وشهواتهم، ليس مرد ذلك إلى مزاودات المزاودين وطعنات الطاعنين، نعم أيها الأحبة… ذكرنا الآية الكريمة التي أتت في سورة الأنفال ((وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) {الأنفال:61{، أتت الآيات الكريمة في سورة الأنفال ذكرت الهُدنة وأتت الآيات قبلها وبعدها بمناسبات تدلنا – معاشر المسلمين – على الطريقة المثلى لاستثمار الهدنة، فقد تكون الهدنة بابا للهزيمة والخنوع والدَّعة والاستسلام، وقد تكون الهدنة بابا للإعداد وللتجهيز وللفتح المبين، لذلك عندما نقرأ الآيات الكريمة في سورة الأنفال نرى أن الآية التي سبقت قول الله تعالى ((وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا)) ، أتت الآيات تقول((” :وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الأنفال: 60-61)، لاحظوا أيها الأحبة كيف أتت الآيت لتذكر بالاستعداد، قبل أن تتحدث عن الهدنة؛ لأنَّ الضعيف المُنهار المُستسلم لا يقبل العدو أن يُهادنه أصلا .. كلنا رأينا ما جرى في حلب يوم انهارت معنويات المقاتلين وغدَو ينسحبون من المناطق … لم يرض النظام ولم ترض إيران إخراجهم حتى بالباصات، لذلك حاولت افشال اتفاق إخراج المقاتلين، ولولا أن تدخلت تركيا وروسيا وأجبرت النظام على إخراجهم لم يرض، لأنهم يرونهم مهزومين فأرادوهم قتلى وأسرى، لذلك عندما ذكر الله الهدنة أسبق الآية بالحديث عن الاستعداد، إن لم تكن قويا مُعِدا للعُدَّة أيها المسلم فلن يجلس معك أحد على طاولة المفاوضات، ولن يهادنك عدوك، إذا أرت أن تستثمر الهدنة حقا لا بد أن تكون قويًا، لا بد أن تكون عزيزاً، لا بد أن تستثمر الهدنة في الإعداد والاستعداد، تستثمر الهدنة بتصنيع الذخيرة وبتجهيز السلاح وبحفر الخنادق وبحفر الأنفاق وبتعزيز الرباط وبتدريب المجاهدين، هذا المنهج لمن أراد أن تكون الهدنة سبيلا للنصر والفتح المبين، ((وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) ، هل هذا يعني أن نأمن مكرهم؟! أن نأمن غدرهم؟! أن نأمن خيانتهم؟! تتبع الآيات الكريمة مُحذِّرة ممَّا يتعلق بالهُدنة فيقول الله تعالى مُتبِعًا: (( وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)) {الأنفال:62{، تحذر الآية من خطورة الدَّعة، من خطورة الاستكانة في الهدن، فكم ممن استكانوا وألِفوا الهُدن … إذا بعدوهم يخرق الهدنة معهم ويكر عليهم ولات ساعة مندم، ثم تتبع الآيات أيها الأحبة موضِّحةً أوصاف المؤمنين الذين يكونون أهلا للاستفادة من الهُدن تتبع الآيات قائلة : ((فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ {62} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {63{، وضَّحت الآية أيها الأحبة صِفة الذين يستطيعون الاستفادة من الهُدنة، إنَّهم المؤمنون الذين ألَّف الله بين قلوبهم، الذين وحدَّهم الله على كلمة واحدة، الذين اعتصموا بحبل الله المتين … أولئك المتضامنون كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضا، أولئك الذين يستثمرون الفُرص ويستفيدون من الهُدَن، نعم أيَّها الأحبة أولئك يُكمل بعضهم دور الآخر يستثمرون الهدنة في إعداد العُدَّة والاستعداد، أما المُتنازِعون المُفرَّقون الفاشِلون المُختَرقون أولئك تكون الهدنة وبالا عليهم ،أولئك يكونون كما قالت الصحيفة البريطانية علنًا، حيث قالت تنصح بشار الأسد : “دعهم سنة واحدة وهم كعشِّ الدبابير في إدلب سيقتل بعضهم بعضا” ، هذا ما يقوله عنا عدونا، ونحن نقول لهم : خابوا وخسروا بإذن الله ،هذه المحن التي نمرُّ بها ستقلب منحة وستكون سببا في توحيد كلمتهم وفي جمع رايتهم، نعم أيها الأحبة عندما نكون يدا واحدة، وعندما يكون الشعب يدًا واحدة، وعندما يعود الشعب لثورته حقًّا، عندها يمكن أن نستثمر الهدنة استثمارا صحيحا.

 

تُتبِع الآيات الكريمة – وهنا فلنلاحظ المناسبات والتناسق البديع بين الآيات القرآنية التي ترتبط كلٌّ منها بما قبلها وبما بعدها ارتباطًا تكامليًّا وثيقا –

تُتبِع الآيات الكريمة مذكرة بالمتساقطين على الطريق، مذكرة بمن تكون الهُدن سببا لخنوعهم ولاستكانتهم ولعودتهم إلى الدنيا ولتقاعسهم عن الجهاد، أولئك سيقطون الطريق وستبقى عصبة مؤمنة مجاهدةٌ بإذن الله أخبر الله النبي عنها إذ قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {64} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ … [يتساقط المتساقطون، ويتمايز الناس، وكم رأينا في قرى الجنوب بريف دمشق وبريف درعا من ألِفوا الهُدن أشهُرا وسنوات، فما كانت نهايتهم إلا أن استكانوا للدنيا فكانت نهايتهم اجتياحا من العدو أو مصالحةً وخنوعًا وذُلا وخُضوعا للعدو، تتبع الآية بالعاصم من هذا القاصم، تتبع الآية لتعطينا الدواء الناجع لتنبهنا بأنَّ الهدنة ليست فترة قعود أبدا، الهدنة فترة إعداد واستعداد وتدريب وزيادة للمجاهدين لا نقصانهم، تتبع الآيات الكريمة قائلة: … ] (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ{65{) [ا?نفال : 60-65].

في الهدن أيها السادة تتمايز الصفوف يسقط الساقطون على الطريق ويعود من تتملك الدنيا قلبه، وتبقى فئة من دُعاة الحق والإصلاح تحرِّضُ الناس على القتال، تحرضهم على الجهاد، فتأتي بالشباب الصادقين ليدخلوا في سلك الجهاد… تكون المعسكرات، ويكون التدريب، ويكون الإعداد، حتى إذا انقضت الهُدنة المؤقتة كانت الحرب ملاذنا، وكان المجاهدون فُرسان تلك المعارك، عندها تتمايز الصفوف حقًّا، لذلك ميَّز الله العشرين الصابرين الذين يغلبون مئة بإذن الله، ميَّز المئة التي تغلب ألفا، لأنَّ بعد الهُدن، وبعد الفتن، وبعد المحن، تبقى هذه القلة الصابرة، تبقى القلة المتمسكة بعقيدتها المتمسكة بمبادئها، تبقى القِلة التي هادنت لكي تُعِد وتستعد ولم تصالح عدوها…

 

أي صُلح أيَّها الأحبة وبيننا وبين عدونا مليون شهيد؟! أي صلح هذا الذي يتوهمه البعض وبيننا وبين عدونا آلاف الأسرى الذين قُتلوا في السجون؟! أي صلح هذا الذي يتوهمه البعض ويخلط بين الهُدنة المؤقتة للإعداد والاستعداد ولترتيب الصفوف وبين الصلح مع نظام انتهك أعراض الآلاف من المسلمات وقتل عشرات الآلاف في السجون، قتل مئات الآلاف بالقصف، كيف يتوهم عاقل أن يكون بيننا وبين أولئك صلح ؟! والله ليس بيننا وبينهم إلا السيف حتَّى نعيش أعِزَّة كِراما. .. أما الهدنة أيها الأحبة فقد يتنازل البعض فيها شيئا ما، وهذا فعله الرسول – صلى الله عليه وسلم – يوم الحديبية، النبي صلوات ربي وسلامه عليه والحديث في البخاري عندما قصد مكة أرسلت له قريش تستكتبه، أرسلوا له سهيل بن عمرو، فجاء سهيل بن عمر فقال للنبي – صلى الله عليه وسلم -: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا، فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم – الكاتب، فقال النبي له اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال سهيل: أمّا الرحمن فوالله لا أدري من هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنا تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم [ تنازل النبي عن بعض الأمور التي يمكن التنازل عنها ولم يكن تنازله عن ثوابت] ثم قال – روحي فداه -: اكتب ” هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله” فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لرسول الله وإن كنتم كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله [ في رواية أنَّ علي قال لا أمحوها بعد أن كتب رسول الله فقال له النبي أشِر إليها فأشار عليها فمحاها النبي – صلى الله عليه وسلم – بأصبعه، تخيل معي: النبي بعد أن كتب الكاتب محمد رسول الله لم يرض الكفار ذلك محاها النبي بأصبعه! وهنا لم يستوعب المسلمون أهمية ذلك، فالعوام تأخذهم العواطف يتغدغ عواطفهم كلام الجهال] قال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب …. وبعد أن أمضى الني الكتاب أتاه عمر بن الخطاب: فقال: ألست نبي الله حقا، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق، قال: بلى، قال: علام نرضى الدنية في ديننا، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر أليس رسول الله؟، قال: بلى، قال: أليس وعده حق؟، قال: بلى، قال: لماذا نرضى الدنية في ديننا، قال: إنه رسول الله.

وفي رواية أخرى في البخاري قال عمر ألم تعدنا أن نطوف بالبيت؟، قال لم أعدكم هذ العام.

رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن من مصلحته في ذلك الموقف أن يهادن، فتحرَّر مؤقتًا من مشكلته مع قريش لتغدوا دعوته دعوة عالمية، لمَّا هادن الرسول قريشا أرسل الرسل إلى قبائل الجزيرة فدخلت كثير منها في الإسلام، أرسل الرسل إلى هرقل عظيم الروم وإلى المقوقَس عظيم القِبط في مصر وإلى كسرى عظيم الفرس يدعوهم للإسلام، انتشرت دعوته واعترفت الدول به …

 

البارحة روسيا لأوَّل مرة على قنواتها تُصرِّح بأنَّ هناك ما يُسمى الجيش السوري الحر مُمثل للشعب السوري، كل السنوات السابقة يسموننا إرهابين ولا يسموننا معارضة، متمردين لا يعترفون بنا حتَّى بأننا معارضة، قد يقول البعض: ما أهمية ذلك؟؟ هذا بمعيار العاطفة، أما معيار العقل، أمَّا بمعيار من يريد بناء دولة – أيها الأحبَّة – فلا بد أن نعي أنَّ لذلك قيمته، البعض الآن، كما في كلِّ مُنعطفٍ تمرُّ به الثورة تخرج علينا مزاودات المزاودين، وطعنات الطاعنين، من مُفرِّقِي الكلمة وشاقِّي صفوف المؤمنين، يقول لنا: نحن لا نرضى بالهدنة!!

 

يا أخي: إذا الهدنة أوقفت جحافلك التي تفتح طرطوس، فلا ترض بالهدنة، إذا الهدنة أوقفت راجماتك التي تمطر المناطق العسكريَّة في القرداحة وما حولها فلا ترض بالهدنة، إذا الهدنة أوقفت أرتالك التي بشَّرت بها أهل حلب بأنك ستدخل فاتحا، فلا ترض بالهدنة …

 

أمَّا إذا كنتم من غير هدنة مدافعكم خرست، وأرتالكم لا تتحرك، لأن الجميع منهكين والطيران يقصف المدنيين فما معنى أن نرفض الهدنة؟! ما معنى أن نرفض الهدنة؟!

دعونا نُعمِل عقلنا قليلا أيها الناس، عندما قلنا أنَّ الهدنة قد تكون ممنوعة إذا استثني شبر من أرض سوريا من الهدنة فهذه الهدنة لا تجوز شرعا، إذا قال لنا النظام كما عرَضت روسيا نهادنكم في الشمال وليس في الجنوب؛ لكي يتفرغوا لإخواننا في الغوطة حتى إذا فرغوا منهم عادوا وكرّوا علينا هذه الهدنة لا تجوز،

 

إذا قالوا هذه الهدنة تستثني الفصيل الفلاني قلنا هذه هدنة لا تجوز. أمَّا الهدنة بما وصلنا عن اتفاقها علامَ نرفضها؟

 

يكفي شرفا لكل الفصائل التي وافقت على الهُدنة أنهم رغم ضغوط كل الدول ورغم ما نحن عليه من ضَعف عندما أرادت الدول أن تُخرِجَ الأخوة في فتح الشام من نص الاتفاق، قال ممثلوا فصائل المجاهدين لهم:

” لن نوقع ولن نلتزم بالاتفاق” وانسحب الوفد المفاوض ولم يعد حتَّى أكدت روسيا وتركيا لهم أنه: لا فتح الشام ولا غير فتح الشام لن تقصف، وبينت كل الفصائل أن أي شبر في سوريا أو أي فصيل يستهدف فنحن في حِلٍّ من هذه الهدنة، وسنتعامل فورًا مع مصادِر النيران المعادية.

 

نحن عندما نتحدث عن الهدنة إنَّما نتحدث عن فُرصة إن استطعنا أن نستثمرها فستكون كالحديبية التي أسماها الله في القرآن فتحًا مبينا، (( إنَّا فتحنا لك فتحًا مُبينا)) أطلقها الله تعالى على الحديبية لأن النبي أعد واستعد فدخل بعدها بسنة في السنة الثامنة للهجرة فاتحا، كانت الحديبة في السنة السادسة للهجرة – نسأل الله أن تكون هدنتنا في السنة السادسة للثورة كالحديبية على رسول الله، فندخل فاتحين في الثامنة بعون الله.

إن استطعنا أن نستثمر الهدنة سندخل فاتحين إن شاء الله، أما إن ركنا إلى الدنيا وإن غدا الطابور الخامس وعملاء النظام والشبيحة والمؤيدون الذين رأيناهم في الشهر الماضي كيف انطلقوا إلى مناطق النظام وتركونا هنا متوهمين بأنَّ النظام قادر على أن يتقدم علينا، إن تركناهم بيننا ينشرون الشائعات ويُخذِّلون بين الناس كما فعلوا في حلب ويُسقِطون المناطق قبل سقوطها لكي ينسحب منها الناس، عندها فقط ستكون الهدنة وبالا علينا.

يكفينا في زماننا المعاصر أن ننظُر إلى حركة حماس، حركة حماس أيها الأحبة هادنت اليهود سنين، كل هدنة بضعة سنوات، ولكن انظروا إلى الفرق بين المعركة والأُخرى في تطوير حماس لقدراتها القتالية والعسكرية وتصنيعها؛ لأنها وحدة واحدة لها قيادة ورأس واحد، هذا ما يجب أن نضغط جميعا تجاهه، فلن نستطيع أن نستثمر الهدن إلا إذا كنا كحماس يدا واحدة عسكرة وسياسة وخدمات، حتى تكون هدنتنا هدنة المؤمنين حتى تكون هدننا الجد والكِد والعمل، فعندما نقول هدنة فنحن نتحدث عن معاول لا تقف عن حفر الخنادق، نحن نتحدث عن مدارس لن تقف عن تخريج الطلاب، نحن نتحدث عن حناجر ستصدح الآن في المظاهرات لتنطق بالحق، ولكي تَقصُر القادة المشرذَمين على التوحد، عندما نتحدث عن الهُدنة نحن نتحدث عن معسكرات لن تقف فيها دورات تخريج الأبطال المجاهدين، عندما نتحدث عن الهدنة فنحن نتحدث عن أبطال سيبقون مرابطين وعينهم على العدو وأصبعهم على الزناد لأننا لا نأمن غدر أعدائنا…

 

وبعد كل هذا الكلام، أقول لكم والله بأن إيران والنظام السوري هو أول من سيسعى لخرق الهدنة وقد يخرقها بدءا من الغد لأنه الوحيد المتضرر منها، أما نحن فلسنا أبدًا نادمين على ما بذلنا وعلى ما جاهدنا وعلى ما نحن مقبلون عليه

 

و لسنا نادمينَ و لن ترَونــا ….. على ما كانَ منّــــا نادمينــــا

و ثورتُنا التي حاصرتُموها …. سيحرُسُها الرّجالُ الصّادقونا

 

اللهم أمدنا بالصادقين وطهر صفوفنا من المنافقين وعجِّل لنا الفتح المُبين، أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفا وصلاةً وسلامًا على عبده الذي اصطفى، عباد الله خير الوصايا وصيّةُ ربِّ البَرايا : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]. فاتقوا الله عباد الله، فبتقوى الله العِصمة من الفِتن، والسلامة من المِحَن، واعلموا إخوة الإيمان أنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقد قلنا في لقائنا الماضي ونعيد التذكير لمن لم يسمع، لن ننتصر حتى تعود الثورة إلى الشعب، حتى نعود كما كنا موحدين على هدف واحد، حتى تسعنا سَعة الإسلام بعد أن فرقتنا رايات الفصائل وأفكار أصحاب المناهج، لا بد أن تسعنا كلمة التوحيد وأن يسعنا دين الحق، وأن نتوحد على هدف واحد وهو إسقاط هذا النظام المجرم ومن كان معه، فوالله كل مشاريع أصحاب المشاريع، وكل خُطط المخططين لن تنجح منها واحدة ما دام هذا النظام باقٍ جاثم في أرض الشام ولو كان يحكم مدينة واحدة.

لن تنتصر الثورة ولن يتغير حالكم حتى تغيروا بأيديكم، في الأسبوع السابق أو الذي قبله ذكرتكم بحواجز الضِرار وحواجز قطع الطريق، وقلت بارك الله يمين من خرب هذه الحواجز، حواجز المكوس وقطع طريق المسلمين، من كان حاجزه على باب مقرِّه ليحرسه فلا بأس، أما في وسط الأتوسترادات والشوارع والطرقات فدعونا منكم شبعنا ومللنا وتُخِمنا من مزاوداتكم عليكم بالجبهات والمعسكرات، هذا الشعب سيعود للثورة واحدا موحدا على هدف واحد وعلى كلمة واحدة

 

جمعتْنا الثورةُ أعوامــــاً ……. و الثّورةُ تجمعُنا الآنــ?ا

سنموتُ لأجلكَ يا وطني … لتعيشَ عزيزاً و مُصانا

 

قلناها ونعيد ونكرر

قلناها ولن نرجع : والله لغير الله لن نركع والله لغير الله لن نركع

 

الآن أيها السادة العالم كله ينتظر ليرى هل هذا الشعب مل وسيعود لحظيرة العبودية عند آل الأسد أم أنه سيعود للشوارع وقد هدأ القصف لكي يرى كل العالم كيف أن الشعب ما زال يريد حريته وما زال يريد إسقاط النظام، اللهم بدل حالنا إلى ما تحب وترضى … إني داع فأمنوا