الهجرة والتهجير؟


|||عدد مرات المشاهدة208 زيارة|0 تعليق

كاتب المقال: الشيخ حسن عبد الحميد

أنا لا أتحدث عن هجرة في الماضي ، كما فعل الصحابة الكرام هاجروا إلى الحبشة ومنهم إلى المدينة المنورة وفي مقدمتهم محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم .

 

حديثي عن هجرة اليوم أو الهجرة المعاصرة ، ولا تشبيه بمهاجري الماضي إلا بالاسم !

 فهم غاصوا في الرمال حتى وصلوا المدينة المنورة ! 

أما نحن انتقلنا من رفاه إلى رفاه أكبر ، وصار القادة من أصحاب النجوم الخمسة !!

 

هناك هجرة مشروعة اختيارية بحثا عن العلم أو الرغيف ، وهجرة اختيارية للتجارة مقبولة ايضا .

 

والمهاجر من هجر مانهى الله عنه 

( فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه )

 

 لكن أسأل ?? ألف من مدينة صغيرة كالباب يعيشون في غربة وكربة ، يقولون ومعهم الحق: خرجنا خوفا من القصف ، أي خرجنا خوفا على أرواحنا وأولادنا فهم معذورون !!

 

إن الله سبحانه وتعالى في سورة قريش إمتن على عباده فقال: ( أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) 

 

وسيد الأنام عليه الصلاة والسلام يقول :( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافىً في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا ) رواه البخاري. 

 

لكن عند تدخل القبضة الأمنية في كل شيء حتى صلاة الجمعة تحتاج إلى موافقة سيادة الحزب المبرور ؟ والانتخابات تُفصل على مقاس الحاكم ، فقد تململ  دكتور في الشريعة وهو نائب فطلب أن تخفف القبضة الأمنية عن هذا الشعب فجاءه الجواب بصفع على وجهه !

 يالطيف أيعقل هذا ! فماذا يكون شأن العامل أو الفلاح أو طالب العلم الدرويش ؟

 

يسألني عامي لا عن الاستبداد السياسي ! ولا عن شورى الحكم ! يسأل عن حكم فسوة صغيرة ؟ وعن تخليل اللحية ؟ 

فقلت للأول: هات مقياس الضغط الجوي وتعال ! وقلت للثاني: انقعها من أول الليل في طست ؟

 

وهنا سؤال للعموم هل رأيتم بريطانيا أو فرنسيا هجر وطنه وسكن حلب أو دمشق ؟ إلا اذا كان جاسوسا مثل كوهين واسمه الحركي محمد أمين ثابت ووصل الشاطر إلى عضوية القيادة القطرية ؟؟

 

خمسون ألف مهاجر من بلد صغير إلى بلد صغير في تركيا لماذا ؟ لماذا ؟ اسأل الحزب القائد ! 

 

قبل القصف والتدمير هاجر آلاف إلى دول الخليج بحثا عن لقمة العيش ، وساحة الأمن ، وأنا شاهد عصر كما يقول الإعلامي أحمد منصور ، أنا درست في كلية التربية لأكون معلما ، فنقلني الحزب القائد إلى التموين لماذا ؟ 

 

يقولونها في عبهم كي لا يفسد الأجيال ! أي أصبح الدين والخلق كالحشيش ممنوع شربه وتدواله !

 

أنا ومئات مثلي أردنا السفر  لأداء العمرة ولابد من موافقة أمنية ، لما نويت السفر للعمرة أخذت معي مدير التموين وهو حزبي كبير لأنال شرف الموافقة على سفري للعمرة !

 

وانت في هذه الظروف يأتيك عامي يسأل : شيخي أين أضع يدي في الصلاة هل على السرة أم الصدر !

قلت لأحدهم: ضعها على رأسك ، فقد أراحنا الإمام مالك رحمه الله فقال باسبال اليدين لا على الصدر ولا على السرة ؟؟

 

كم خجلت من نفسي عندما رأيت في الأمن العسكري دكتور أدب وشريعة وهو أكبر خطيب ومثقف في بلده ! استدعي إلى فرع الأمن لأن تقريرا كتب عنه أنه غير موالي ؟؟

 

كم ذقت مرارة الذلة وأنا استجدي الموافقة الأمنية من سكان السريان ؟ 

ولله الأمر من قبل ومن بعد ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 

ذاك الهجرة أما التهجير :

فهو نغمة جديدة لايعرفها سكان الدنيا إلا أيام ستالين يوم هجّر المسلمين من روسيا إلى تركستان وهناك ماتوا جوعا أو خوفا أو مرضا ؟؟

 

أهالي حلب ممن عاشوا عزهم على أرض الشهباء يفرض عليهم التهجير إلى الريف أو إلى إدلب يسكنون في دور أهلها المهجورة رعبا وخوفا أيضا !

 لماذا أترك وطني ! 

ليسكن فيه أخوك في الإسلام ؟ القادم من دولة تسب أمي وتتهمها بعرضها ! وتلعن سيدي وإمامي ، وقدوتي الفاروق عمر رضي الله عنهم  .

 

 رحم الله أمي كنت أسمع منها هذه الأغنية  : 

( جاء طير من بغداد ، شايل عشه في تمه ) والعش بالنسبة للطير هو الوطن وهو الملاذ .

 

الشهامة العربية وحدها تمنع تهجير الإنسان من وطنه ! 

فالتهجير جريمة وطنية لا يفعلها إلا خائن لدينه وعروبته ؟؟

 

ووضع المجاهد محمد مرسي في السجن جريمة في حق الإنسانية والديمقراطية هجره السيسي من كرسي الرئاسة ومن بيته وزوجه بدعم من المال العربي ! ياللعار !!

 

أبعدت قطة ، أي والله قطة أبعدتها بعيدا ، فكانت في اليوم الثاني تموء وتموء حتى فتحت لها الباب !!

 

الوطن غال ، غال ، ومن حرمك منه فقد ذبحك بغير سكين !!

 

ماذنب أهل مضايا وأهل داريا والزبداني يهجروا ليسكن فيها أتباع حمدان قرمط ؟؟

 

ويقول جاهل: أليس جماعة حمدان قرمط وأحباب أبو لؤلؤة المجوسي إخواننا في الدين ؟؟

وجهوا السؤال لعلامة العصر الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله ، يقول عنهم: ليسوا منا ، دينهم غير ديننا .

 

ياغارة الله جدي السير مسرعة لفك كربتنا ياغارة الله ..

صدقت ربنا جل جلالك ، اعتبرت الإخراج من الوطن قرينة قتل النفس: ( ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم ) [النساء: ??].الاخراج من الديار قرين قتل النفوس !

 

إن فرنسا المستعمرة أخرجناها من ديارنا حين احتلت ديارنا !!

رحم الله شهداء أمة منكوبة بمن يقال عنهم حاميها حراميها ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، ولاحول ولا قوة إلا بالله .

 

ياأهل داريا ، ياأهل الشعار والميسَّر والصاخور، وباب النيرب والمرجة ، ياأهل حمص والزبداني: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله .

 

 وأضف إلى معلوماتك : من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ، ومن قتل دون مسكنه فهو شهيد 

 

ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون

 فالفرج قادم من رب العزة والجلال

 

والله أكبر والعاقبة للمتقين 

وفرجك ياقدير