ثورة يتيمة لا قائد لها

ثورة يتيمة لا قائد لها

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ١٥ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ - ١ تشرين الأول ٢٠١٢
1051

عبد العظيم عرنوس

 
ابتعث الله الثورة السورية لتخرج الشعب من قمقم العبودية إلى فضاء الحرية ، ومن دولة الظلم إلى دولة العدل ، وجاءت هذه الثورة على أمر قد قُدِر ، يحوطها الله ويرعاها ، ويسوقها إلى مرساها .. والأمر اللافت للنظر حقا أن هذه الثورة إلى يومنا هذا لا قائد لها ، ولا ربَّان يسير بها صوْب وجهتها ، ويقوم على شؤونها ، ويخطط لها ، ويمشي بها ومعه إلى بر الأمان ، وشاطئ النجاة .. والدارس لجميع الثورات القديمة والحديثة يجد لكل منها قائدا علما بارزا يتحدث باسم الثورة ، ويؤمن بها ، ويبين أهدافها ، وينظم أمورها ، ويمنع الاضطراب والفوضى ، ويقودها نحو مقصدها الذي قامت من أجله ..
فالقيادة هي : عملية التأثير في الآخرين من أجل تحقيق أهداف الأمة .. فوجود القائد إذن ضرورة شرعية وقاعدة اجتماعية ، لا يجوز إهمالها وتجاهلها بحال من الأحوال ؛ لأن القيادة هي صمام الأمان الذي يضبط أمور الثورة ، ويمنعها من حرف مسارها أو إجهاضها .
روى الطبري في تاريخه أن عمرو بن حريث قال لسعيد بن زيد رضي الله عنه : أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : فمتى بويع أبو بكر ؟ قال: في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة !
وهذا يدل على الدور الحضاري الرائد لصحابة رسول الله ، وإدراكهم للخطر الداهم لو أمضوا بعض يوم بدون قيادة . وفي سنن أبي داود عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم ".
قال نافع : فقلنا لأبي سلمة فأنت أميرنا .. فانظر حرص النبي على وجود القائد حتى ولو لثلاثة أفراد في السفر ، واعجب لسرعة استجابتهم لتنفيذ الهدي النبوي .
والثورات في عصرنا الحديث كلها كان لها قادة بارزون ، ولعل من أشهرهم عز الدين القسام السوري المولد ، أحد قادة الثورة السورية الأولى 1919 ، المناضل ضد الاحتلال الفرنسي في سوريا ، المتشوّق للجهاد في ليبيا ضد الطليان لولا أن منعته السلطات السورية من تحقيق رغبته آنذاك ، الرابط بين خطر الكيان الصهيوني والاحتلال الإنكليزي لفلسطين ، حيث كان المحرك للجماهير من خلال الإسلام ، وتنظيمه لأمور للجهاد ، مرورا بالقائد الأمير عبد القادر الجزائري ، إلى عبد الكريم الخطابي في المغرب ، وصولا إلى القائد الفذ عمر المختار في ليبيا ..
وهكذا ندرك فريضة وضرورة وجود قائد للثورة السورية اليتيمة ، وهذا هو واجب الوقت ، وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب . وبقاء الأمر على ما هو عليه خطير جد خطير .. فثورة بدون قائد ملهم بصير قوي أمين قد يكون مصيرها الفشل ، فهل يتنادى العقلاء والحكماء لابتعاث القائد المحنَّك الفذ .. أم ستبقى ثورتنا بدون قائد ؟؟!!
يقول الشاطبي رحمه الله في "الموافقات" : قول الفقهاء في فروض الكفاية : إنها واجب على الكفاية ، فإن قام بها البعض سقط الوجوب عن الآخرين ، وإن لم يقم بها أحد أثموا جميعا ، القادر : لأنه قصَّر ، وغير القادر لأنه قصَّر فيما يستطيعه ، وهو التفتيش عن القادر وحمله على العمل ، وحثه وتشجيعه ، وإعانته على القيام به ؛ بل إجباره على ذلك .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...