تعليق: حول ما جاء من بيان صادر عن ما يسمى مكتب الإفتاء العام في سوريا

تعليق: حول ما جاء من بيان صادر عن ما يسمى مكتب الإفتاء العام في سوريا

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ١ جمادى الأولى ١٤٣٤ هـ - ١٢ آذار ٢٠١٣
985

 بقلم الشيخ محمد حمادة
 
بسم الله الرحمن الرحيم ,الحمد لله رب العالمين ,وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
 
أما بعد:فإن البيان الصادر عن مكتب الشيخ أحمد حسون الجالس على كرسي الإفتاء في سوريا استفزني جدا لاسيما وأنني
 
من أكثر الناس معرفة به,وأن صلتي به بدأت في العام 1983م,يوم كنت طالبا في جامعة الهندسة الميكانيكية _فرع جامعة حلب
 
قبل أن أتفرغ لهذا الذي شرفني الله عز وجل به من الانكباب على العلوم الشرعية , ونشرها، والذود عن حياضها،وتسليط الأضواء
 
على الذين استطاع العدو اختراق الأمة بهم من أدعياء العلم وطلاب الشهرة الآكلين من كل الموائد ،المنتسبين إلى كل التيارات ،
 
المتلونين في كل بيان ولقاء وخطبة ومقال حسبما يقتضيه الحال والذين يعد من يسمى مفتي الجمهورية العربية السورية واحدا من أبرز شخصياتهم ورموزهم في سوريا وفي بلاد الشام وفي الوطن العربي والإسلامي والعالم قاطبة ,ذلك أنه مع السني سني نسبا ودراسة ! ومع النصيري نصيري ولاء وإخلاصا ! ومع الشيعي شيعي دعوة وانتماء!ومع النصراني نصراني مذهبا وتبشيرا!ومع اليهودي يهودي منهجا وصهيونية
 
وحرصا عليهم وامتدادا!ومع العلماني علماني!ومع الصوفي صوفي!ومع أهل الله أقربهم إلى الله دعوى وادعاء!ومع السلفيين أوثقهم عرى
 
بالسلفية!ومع النظام أخلص الرجال له!ومع الثورة السورية هو واحد من خيرة العاملين لها من وراء الكواليس حسب ما يزعم ! ومع الغربي غربي!
 
ومع الشرقي شرقي! ومع الفقراء أفقرهم ومع الأغنياء أغناهم!ومع الحداثيين أكثرهم حداثة !ومع المفكرين الإسلاميين يتقدم الصف وينازع
 
الأمر أهله!إنه كل هؤلاء في الانتساب والتكيف وفق الحاجة التي يقدرها وحده وتدور عليها مصالحه!
وأصدقكم القول: إنني انبهرت به أول ما تعرفت عليه ,وأحببته,وأخلصت له،بل تعلقت به،ثم ما لبث صراع بداخلي ينازعني ويقول لي:
من هو هذا الرجل ؟لقد أحببته لله والإسلام فهل يعيش لله والإسلام؟ إلى أن اكتشفت خبيئة أمره لكنني خشيت من بطشه ،لأنني كنت أتعامل
معه في سوريا على أنه رئيس لفرع استخباراتي !أو وزير داخلية يضع على رأسه عمامة !ولم يكن تعاملي معه مذ افتضح عندي أمره على
أنه شيخ أو داعية أو مفت!
بعد هذه المقدمة أقول:يا من تجلس على كرسي الإفتاء في سوريا ألم يبلغ سمعك تدمير المساجد وتمزيق المصاحف والاعتداء على الحرائر
وطمس معالم الحضارة والتاريخ في سوريا الشام مهد الحضارات والرسالات والعروبة والإسلام؟
ألم تسمع عن المسجد العمري الذي تحوَّل منذ الأيام الأولى للثورة إلى مرتع لأزلام النظام يشربون فيه الخمر ،ويعذبون فيه أحرار حوران
من أحفاد النووي وابن كثير وغيرهما من رجالات العلم في السهل الخصيب؟
بل ألم تسمع عن ضرب العلامة الكريم الشيخ أسامة الرفاعي ابن شيخ الشام الشيخ عبد الكريم الرفاعي يوم ضرب على يد شبيحة النظام
ورجال أمنه ؟وعن حصار طلابه وأبناء الحي المعتكفين ليلة القدر في رمضان كيف حاصرهم زبانية النظام، ثم اقتحموا عليه مسجدهم
من باب النساء ثم أخذوا من سدة المسجد يرمونهم بالمصاحف إهانة لها ولهم !ثم لم يكتفوا بهذا حتى قام كبير الإثم فيهم فبال عليهم في
بيت الله يصيبهم ويصيب برذاذ بوله القذر كتاب الله الذي انتشرت أوراقه في نواحي المسجد فلهذا أعلن الجهاد إضافة لكل ما سبق ذكره؟
ألم يبلغ سمعك عن الانتهاكات التي نالت حرائر حلب في المسجد الأموي الكبير في حلب على غرار المسجد العمري في درعا؟
هل جيش النظام الذي دمر سوريا بطائرات الميغ وراجمات الصواريخ ومدافعه الثقيلة ودباباته الفتاكة حتى مسح كل مساجد تلبيسه في حمص تدميرا كليا أو جزئيا هو من سيحرر فلسطين؟
هل تدمير مساجد حلب وحمص والريف الدمشقي والحلبي و.......هو طريق جيش النظام إلى فلسطين؟
بل هل قتل كرامة الإنسان السوري واستعباده وإهانته هو طريق هذا الجيش للتحرير؟
ألم تسمع موقف الشيخ رائد صلاح شيخ فلسطين الذي قضى أكثر من نصف عمره في سجون الاحتلال والسجون البريطانية ",أي:لا سبيل
للطعن بمصداقيته" حين قال:"إذا كان تحرير فلسطين سيمر على أشلاء الشعب السوري فنحن لا نريده منهم"
ألا تدرك بالبداهة أن فلسطين التي فتحها عمر وحررها صلاح الدين لن يعيدها إلى حياض المسلمين إلا عمري أو زنكي أو فاتحي يحمل
المصحف بيد والبندقية بيد أخرى ,ووالله لا يعطي الله تعالى هذا الفضل لعلماني ينزع حجاب المسلمات ،ويعتدي على الثوابت والمحرمات,
أو ينال بلسانه أو بقلبه حرمة الأصحاب الكرام الذين هم بالنسبة لرسول الله عليه بمنزلة الحواريين من عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
ثم لماذا لم تصدر بيانات تدين فيها اعتداء جيش النظام على الله والرسول والعرض والحضارة والأرض........؟
لماذا بياناتك دائما مع الجلاد على حساب الضحية؟
ثم لماذا هي تتماشى مع سياسات النظام وتدور حيث دار؟
هذا وإننا نحن السوريين لا نبغض الجيش العربي السوري ولا نستهدفه لأنه _بعد الله _لولا الشرفاء فيه الذين انشقوا تباعا من حوران إلى الجزيرة مرورا بدمشق وحمص وحماة و إدلب وحلب و....لما قامت هذه الثورة على النحو الذي تقوم عليه الآن.
إن الذي نهدف إليه هو تصحيح مسار هذا الجيش بعد أن تخطفته يد طائفية صهيونية مارقة فأبعدته عن مسيرة صلاح الدين الأيوبي في الدفاع
عن ثوابت الأمة وفي المضي قدما نحو التحرير، بل في الحفاظ على المواطن السوري عزيزا كريم النفس, عالي الرأس.
أسألك فأجب بصراحة:الشعب السوري قضى أربعين عاما يعيش على عشرين بالمائة من الدخل القومي لسوريا على حساب لقمة عيشه
ورفاهيته على أمل أن تتحرر فلسطين ،وفي سبيل أن لا يسأله الله عز وجل عن ضياعها ومع ذلك فالجيش لم يتحرك يوم تحرك سوى صوب صدور العزل الشرفاء من أبناء هذا الشعب الذين لم يعيشوا ما تعيشه أنت من الرفاهية والتجارات والأموال ،كما لا يمتلك أبناء حلب الذين يقصفون بصواريخ سكود اليوم مزرعة في "المونتكارلو" يلتجئ أحدهم إليها على نحو ما لديك, ومع ذلك فأنت لست بين أهلك المستضعفين في حلب !
هذا إن كانوا أهلك!
هل سألت نفسك: لماذا لم يتحرك جيش النظام الذي أعد لتحرير فلسطين_حسب زعمك_ كل هذه السنين نحو القدس بالرغم من أنها لا تبعد _وفق خط النظر_عن حدودنا من جهة درعا سوى أقل من ثمانين كيلومترا مع أنها تشهد تهويدا يوميا واعتداء على الحضارة والعروبة والإسلام؟
أين كان هذا الجيش يوم دمر المفاعل النووي في دير الزور؟ أو كما يقولون.
وفوق ذلك كان نظام جيش النظام يلتقي سرا في العواصم الأوربية من أجل ترتيب آلية للاعتراف بإسرائيل تحفظ ماء وجهه وحينئذ كان
سينقض قادة بواسل جيش النظام الطائفيين المتصهيينين على كل من يرفض السلام وكانوا سيفتكون به وينسبونه إلى أعداء البلد المتآمرين!!!
وأنت تعلم أنه لولا ملحمة غزة 2009م لتحولت تلك اللقاءات إلى علنية _وهو ما صرح به رعاتها_ لكن جهاد المجاهدين في سبيل الله في غزة فرض قواعد جديدة للعبة فأوقفت المهزلة
تلك التي كان يسميها نظامك اتفاق السلام ،وكانت حمايتها من واجب جيش النظام!
تحدثت عن مواجهة المشروع الصهيوني وإعداد جيش النظام لذلك !هذا طيب ومرحب به,لكن ألست القائل في مطلع كلمتك في استراسبورغ:
"شالوم"!
ألم تقترح في تلك الكلمة أن يجلس الطفل اليهودي والطفل الفلسطيني على مقعد واحد للدراسة!إذن أنت اعترفت بإسرائيل التي اغتصبت أرض الإسراء والمعراج مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ,أرض القبلة الأولى! وها أنت تقترح حلولا للتعايش بين الضحية والجلاد!فكيف تحدثت في بيانك عن قتال جيش العدو بجيش النظام؟!
في كلمتك أيضا تنازلت عن جزء مقدس من فلسطين لم يسبقك إليه أحد من العرب والمسلمين في التاريخ حين قلت :حائط المبكى بناه يهودي!
وتناسيت أنه هو حائط براق رسول الله صلى الله عليه وسلم,وهو لم يبنه يهودي فكذبت وتنازلت و زورت !ثم تتلاعب بمشاعر العامة في حديثك عن تحرير فلسطين!
لو كنت مفتيا للمسلمين حقا لسرت على طريق مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي كان أول شيء فعله بعد أن عين مفتيا هو أنه رمم جدار
البراق الذي سميته إرضاء لأسيادك في تل أبيب والنظام حائطا للمبكى!!!!!! وصنع له مصطبة لتأكيد حق المسلمين فيه دون غيرهم، ولما غضب منه اليهود قامت ثورة البراق في العام 1929م التي قامت إكراما لله وللرسول وللإسلام والبراق لكنك مفت للنظام أو كما قلت لرئيس الطائفة اليهودية في حلب :قلت :إني لا أحب أن أكون مفتيا للمسلمين بل أحب أن أكون مفتيا للمسلمين واليهود والنصارى وسائر الطوائف فهذه أطياف لا طوائف !ولسنا ضد الطوائف لكن ما علاقة الطوائف بوظيفة من وظائف الإسلام؟
إن ما أخاطبك به الآن ليس حديث عهد ,لأنني في سوريا كنت قد كتبت مقالا أرد به عليك بعنوان :"انتبه.....فلسطين خط أحمر،ولن تتبدل الأسماء" لكن لما اطلع عليه أحد كبار الشيوخ في دمشق منعني من نشره قائلا:لست قادرا على توقي أظافره التي ستنبش في جسدك ،لكن احتفظ به وثيقة تدخرها لله والتاريخ وسينتفع بها المسلمون يوما.
هذا يعود بنا إلى صدر البيان:بالله عليك من أنت ؟ولمن تدين بالولاء؟بالتأكيد ليس للشعب السوري الذي غالبيته العظمى من المسلمين فخذلته وخذلت إسلامه وخذلت سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بل خذلت طوائفه يوم خذلت ثورته!بل خذلت نفسك قبل كل شيء!وما قصتك مع الشيخ العالم أبي الهدى اليعقوبي منا ببعيد.
أما الآيات القرآنية التي استشهدت بها لدعم نظامك الذي جعلك على كرسي الإفتاء وثريا من الأثرياء ورافضيا يشتم صدر هذه الأمة من رجالات هذا الدين ، وصحابة النبي الكريم ،وزوجاته أمهات المؤمنين !أقول أما تلك الآيات فقد جاء الاستشهاد بها على طريقة النصارى في تلاوة فقرات أناجيلهم !كما صاحبتها الكثير من الأخطاء في تلاوة كلام الله تعالى وهي الظاهرة التي يشترك فيها بيانك مع كلماتك في عجزك عن تلاوة آيات الكتاب العزيز بصورة صحيحة وهذا اليوتيوب يحتفظ لنا بالكثير من مقاطع الكلمات خاصتك فنحن لا ندعي بهتانا على أحد.
هذا غيض من فيض مما جرى به القلم وأمدتني به العناية الإلهية دون تحضير مني وإن هي إلا غضبة لله وللرسول وللثورة السورية والشام.
وبالمناسبة فإن اليهود سمحوا لجيش النظام أن يقاتل في درعا ونوى وجاسم بل على بعد كيلو ونصف فقط من الأمتار منهم مع أن الاتفاقيات
الدولية عام 1974م بين نظامك واليهود الصهاينة برعاية أمريكية تمنع ذلك مما يؤكد أنه نصيرهم ولهذا فإنهم لم يحتجوا عليه في المحافل الدولية حين دفع بقواته قريبا منهم, فلم يطلقوا على قوات النظام طلقات تحذيرية!بل ولم يرتفع لهم صوت وكأن الأمر لا يعنيهم! ولهذا فإنهم الآن والآن فقط أخذوا يبنون جدارا فاصلا في الجولان بعد أن أخذ يتهاوى من كان يرد غضبة السوريين عنهم ببطشه وبطش جيش النظام!لا بل إن صحيفة هاآرتس وصفت بشار الأسد بالديكتاتور الأكثر تحببا إلى قلوب اليهود!
نصيحتي لك قبل الختام أن تتوب إلى الله تعالى وتبكي على ما فرطت في جنبه, فأنت وأمثالك من أتباع النظام شركاء في كل قطرة دم
تراق على أرض سوريا فقد أردناها إصلاحية سلمية لتعود الشام إلى موقعها الحضاري العالمي، وأردتموها مسلحة حتى أغرقتم البلاد والعباد في بحر من الخراب والدماء!
أردناها حفاظا على ثوابت العروبة والإسلام وأردتموها هوانا لأهل العروبة والإسلام!
أردناها استثمارا لمقدرات سوريا :أين يذهب النفط الغزير الذي لا يدخل في ميزانية الدولة ؟أين ذهبت الأموال خلال أربعين سنة ؟
من أين لك هذا أنت يا شيخ ومعك شريكك رامي مخلوف وسائر الأثرياء بما فيهم رفعت الأسد وأردتموها حديدا ونارا على كل من يحاسب أو يطالب فتح الدفاتر لإعادة بناء سوريا الشام,سوريا العروبة والإسلام .
وإنك والله لم تكن مجبرا على ما قلت وتقول فقد كنت ولا تزال جزءا من المأساة وجزءا من النظام ولم تكن يوما جزءا من الحل !انتهى.
 
كتبه في مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد أن استخار الله تعالى الداعية الإسلامي
الثائر في وجه ظلم الصهاينة والصفويين والشيوعيين وأتباعهم من علمانيي وحاخامات طهران والرافدين والشام ,الشيخ محمد حماده
في التاسع والعشرين من ربيع الثاني من يوم الاثنين الموافق ل11آذار-مارس-2013م.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...