تخريف وتحريف ودجل


|||عدد مرات المشاهدة256 زيارة|0 تعليق

كاتب المقال: د. خلدون مخلوطة

#عندما_يصل_تفسير_القرآن_إلى_هذا_المستوى_من_التحريف

 

يأتي لنا من يريد أن يقرأ القرآن الكريم قراءة معاصرة فيحرف في معنى الآيات الكريمة ليتناسب ذلك مع المفاهيم الغربية العلمانية ، أو التوجهات الماركسية المادية ، وكل ذلك من باب التفكير والإبداع !!! ، ويا ليت هؤلاء أبدعوا في وسائل حقيقة لنهضة الأمة ، ومعالجة أسباب تخلفها ، ولكنهم يأتون على ثوابت العقيدة وأحكام الشريعة فيحرفونها بأسلوب ماكر تحت شعار ( عَلْـمنة الدين ) .

قرأت لأحد هؤلاء الدجالين تفسيراً غريباً لكلمة ( النساء) ، فوجدته يفسرها تفسيراً شاذاً لم يرد في معاجم اللغة، ولم يستعمله العرب في نثرهم وشعرهم ، ومخالف لمنطق العقل السليم والفطرة السوية .

ففي منشور واحد يفسر كلمة النساء بثلاثة تفسيرات ، أعرض كل واحد منها مع الجواب عليه :

1- قال الدجال : [ "النساء" المذكورة في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ) : "النساء" من "نسأ"، أي "تأخر"، والإنسان بطبعه يحب الأشياء الأحدث ، ولا يليق تفسير "النساء" في هذه الآية هي جمع "إمرأة" لأن هذا لا يليق بكرامة المرأة عندما تذكر ضمن المتاع ، وكيف يليق أن تذكر مع الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام الحرث؟ ] .

#الجواب_العلمي :

أ-لا يوجد في اللغة العربية اسم ( النِّساء -بكسر النون- ) : مشتق من "نسأ" أي "تأخر" ، ولكن الاسم من "نسأ" هو : ( النَّساء – بفتح النون) ، قال العلامة ابن منظور في كتابه الشهير " لسان العرب " : ( نَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً وأَنْسَأَه: أَخَّره والاسم النَّسَاءُ – بفتح النون-) ، أما ( النِّساء -بكسر النون- ) فهي بمعنى : النِّسْوةُ والنُّسْوة، بالكسر والضم ، والنِّساء والنِّسْوانُ والنُّسْوان: جمع المرأَة من غير لفظه ) .

ب- أن تذكر المرأة ضمن المتاع فهذا لا يمس كرامة المرأة بل إنّ في هذا بياناً لقوة تأثيرهنّ على الرجال ، وهذا يعتبر من ميزاتهنّ التي تفوقن بها كما قال الشاعر في مدحهنّ :

يَـصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ *** وَهُـنَّ أَضـعَفُ خَـلقِ اللَهِ أَركانا

ج- أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة متاع ، واعتبر المرأة الصالحة أفضل متاع الدنيا :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) رواه مسلم وابن ماجه 

د- أن تذكر النساء مع الشهوات المحببة لإنسان كالذهب والفضة والخيل ولأنعام ليس في ذلك إهدار لكرامتهنّ ، بل إخبار عن حقيقة نفسية وغريزة مفطور عليها كل رجل ، وقد ذكر الناس في آيات أخرى بجانب مخلوقات الله تعالى ولا يعتبر هذا أهدار لكرامتهم كما في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ )، بل ذُكِرَ العلماءُ في سياق مخلوقات الله تعالى في بيان ما اختصوا به من خشيتهم لله وعظيم معرفتهم به وهذا في قوله تعالى : ? ومِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ? .

2-ويستمر الدجال في دجله فيقول : ["النساء" في آية القوامة تدل على الذكور والإناث معاً {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ومعنى "الرجال" في الآية هي الزوجة إذا كانت هي الأكفأ فهي الرجل الذي له القوامة، والزوج إن كان هو الأكفأ فهو الرجل الذي له القوامة ]

#الجواب_العلمي :

اختراع جديد لمعنى الرجال والنساء ، ونسف لمعنى القوامة الذي قرره الإسلام والذي يتبعه بعد ذلك كون الطلاق بيد المرأة وجعل الولاية لها ، وكل ذلك تنفيذ لمخطط غربي لتبديل أحكام الأسرة والأحوال الشخصية التي قررها الفقه الإسلامي المنبثق من تعاليم الكتاب والسنة .

3-ويضيف الدجال قائلا : [ مفردة "نساء" تدل على الذكور فقط: في قوله تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ) ، ومعنى "نسائهن" في الآية كل الذكور المستجدين من هؤلاء، أي ابن الابن وابن ابن الأخ وابن ابن الأخت ] .

#الجواب_العلمي :

جاءت الكلمة القرآنية في الآية الكريمة : ( أَوْ نِسَائِهِنَّ ) لتقرير عورة المرأة مع النساء من بنات جنسهن ، بعد أن فرغت من بيان عورتها مع الرجال ، أما ابن الابن فهو مشمول بقوله : (أَوْ أَبْنَائِهِنَّ ) ، وكذلك ابن ابن الأخ فهو مشمول بقوله تعالى : (أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ ) .