حكم دخول الحائض للمسجد، وحكم قراءتها للقرآن


|||عدد مرات المشاهدة567 زيارة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما حكم دخول الحائض للمسجد، وحكم قراءتها للقرآن



نص الجواب:

الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وبعد:

 

اتفق الفقهاء - من حيث الجملة – على تحريم دخول الجنب والحائض المسجد والمكث فيه، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا} [النساء]، أي: لا تقربوا مواضع الصلاة، كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابنا شارعة في المسجد، فقال: (وَجِّهُوا هذه البيوت عن المسجد)، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل لهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: (وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) [1]، ويندرج فيه الاعتكاف كما صرَّح الفقهاء بذلك.

 

وقد ذهب المزني وابن المنذر وزيد بن أسلم إلى جواز مكث الجنب في المسجد مطلقا، مستدلين بحديث أبي هريرة: (المسلم لا ينجس)، وبأنَّ المشرك يمكث في المسجد، فالمسلم الجنب أولى، وبأنَّ الأصل عدم التحريم، وليس لمن حرَّم دليل صحيح صريح.

 

وهذا ما ذهب إلى القول به بعض المعاصرين على أن تأمن المرأة الحائض تلويث المسجد، وأن يكون قصدها من الدخول حضور درس علم أو موعظة.

 

وأما قراءة الحائض للقرآن: فقد اختلف الفقهاء في حكمها، فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى حرمة قراءتها للقرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) [2]

 

وذهب المالكية إلى أنَّ الحائض يجوز لها قراءة القرآن في حال استرسال الدم مطلقا، كانت جنبا أم لا، خافت النسيان أم لا. وأما إذا انقطع حيضها، فلا تجوز لها القراءة حتى تغتسل جنبا كانت أم لا، إلا أن تخاف النسيان، هذا هو المعتمد عندهم، لأنها قادرة على التطهر في هذه الحالة. والله أعلم وأحكم.

 

لجنة الفتوى – رابطة العلماء السوريين

 

التاريخ:11/9/1438هـ

 

الموافق: 6/6/2017 م

*******

(1) [أخرجه أبو داود والبيهقي من حديث عائشة ، وأعلّه البيهقي، وفي إسناده جهالة ، كذا في التلخيص لابن حجر ( 1/ 140 ـ ط/ شركة الطباعة الفنية].

(2) [أخرجه الترمذي ( 1/236 ـ ط الحلبي ) من حديث عبد الله بن عمر ، ثم نقل الترمذي عن البخاري أنه أعل إسناده] .