الجزاء وأنواعه


|||عدد مرات المشاهدة120 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

الجزاء وأنواعه



نص الجواب:

الجزاء المردد بين الأنواع الأربعة وهو ما وجب بقتل صيد أو جنينه أو تعريضه للتلف ولم تتحقق سلامته يحكم به ذوا عدل فقيهان بأحكامه فيما لم يتقرَّر فيه شيء معين من الشارع، وأنواعه ثلاثة على التخيير: الأول: مثله من النعم يجزئ ضحية إن كان له مثل من الإبل والبقر والغنم في القدر والصورة أو في الصورة فقط، ومحله الذي يذبح فيه منى إن توفرت فيه شروطه وإلا فمكة لأنه هدي، وعند الحنفية: محله الحرم كما تقدم، وإن لم يكن له مثل فالتخيير بين الإطعام والصيام فقط، وعند الحنفية: يقوَّم ما له مثل أيضاً كما لا مثل له، فإن بلغت القيمة هدياً فالتخيير بين الثلاثة، فالتخيير عندهم بين الثلاثة فيما له مثل، وما لا مثل له.

 

والثاني: قيمة الصيد طعاماً لا دراهم من غالب طعام أهل المكان إن لم يكن له مثل ويعطي لكل مسكين مُدٌّ بمده صلى الله عليه وسلم إن وجد في المحل مساكين، وللصيد فيه قيمة وإلا فأقرب مكان.

 

والثالث: عَدل ذلك صياماً لكل مُدٍّ صوم يوم في أي مكان شاء، وعند الحنفية: لكل نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير صوم يوم، وإذا وجب عليه بعض مدٍّ كمل كسره وجوباً في الصوم وندباً في الإطعام فإذا اختار المثل فيما له مثل، ففي النعامة عند المالكية، بدنة للمقاربة في القدر والصورة في الجملة، وفي الفيل بدنة ذات سنامين، وفي حمار الوحش وبقره بقرة، وفي الضبع والثعلب شاة إذا قتلهما تعدياً لا خوفاً منهما، وإلا فلا جزاء عليه، وفي حمام مكة والحرم ويمامهما شاة تجزئ ضحية بلا حكم لخروجهما عن الاجتهاد، فإن لم يجد شاة صام عشرة أيام بلا حَكَم أيضاً لتقرر ذلك فيها عن الشارع، وفي الحمام واليمام في الحل وجميع الطيور كالعصافير والكركي والإوز العراقي والهدهد ولو بالحرم قيمته طعاماً كل بحسبه كضب وأرنب ويربوع أو عدل قيمتها من الطعام صياماً لكل مُد صوم يوم وكمل المنكسر وهو بالخيار في ذلك بين إخراج القيمة طعاماً والصوم إلا حمام ويمام الحرم فيتعين فيهما الشاة، فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام، وتقدم أن الجزاء عند الحنفية هو ما قوَّمه العدلان سواء فيما له مثل وغيره، ثم فيما لا يؤكل ولو خنزيراً أو فيلاً لا يزاد على قيمته شاة وإن كان أكبر منها، والصغير والمريض والأنثى من الصيد كالكبير والصحيح والذكر في الجزاء عند المالكية، فإذا اختار المثل فلابد من مثل يجزئ ضحية ولا يكفي في المعيب معيب ولا في الصغير صغير، وإن كانت القيمة قد تختلف بالقِلَّة والكثرة ولذا احتيج لحكمِ العدول العارفين، وإن ورد شيء من الشارع في ذلك الصيد. فالنعامة الصغيرة أو المعيبة أو المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الأنعام يحكم عليه ببدنة كبيرة سليمة صحيحة، وإذا اختار قيمتها طعاماً فإنها تقوم على الوجه المتقدم ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر والعيب والمرض بخلاف ما لو قومت لربها فتقوم على الحالة التي هي عليها، وفي الجنين إذا فعل المحرم أو من في الحرم شيئاً بصيد حامل فألقى جنيناً وفي البيض إذا كسره أو شواه أي في كل فرد من أفراده عشر دية الأمة أي جزاؤها ولو تحرك، وفيه دية أمه كاملاً إذا استهلَّ صارخاً، فإن ماتت الأم أيضاً فديتان. والحاصل أنه عند المالكية يخير في الجنين والبيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك من الصيام إلا بيضة حمام مكة والحرم وجنينهما ففيه عشر قيمة الشاة طعاماً، فإن تعذَّر صام يوماً، ومحل لزومه في الجنين إذا لم يستهلَّ ما لم تمت أمه معه وإلا فيندرج في دية أمه.

 

ومذهب الشافعية: أن الصيد أربعة أقسام: ما له مثل، وما لا مثل له، وكل منهما قسمان، ما فيه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن السلف، وما لا نقل فيه فما فيه نقل يتبع سواء كان له مثل أم لا، وما لا نقل فيه إن كان له مثل حكم به عدلان، وإن لم يكن له مثل حكم بقيمته عدلان، ففي النعامة بدنة لقضاء عمر وغيره فيها بذلك ولا يجزئ عن البدنة بقرة ولا سبع شياه لأن جزاء الصيد يعتبر فيه المماثلة ويجزئ في الكبير كبير وفي الصغير صغير وإن لم يجز في الأضحية.

 

ومذهب الحنفية: أنه يجب بجرح الصيد ونتف شعره وقطع عضوه، ما نقص فيقوم صحيحاً ثم ناقصاً، ويشتري ما بين القيمتين هدياً أو يصوم، ووجب بنتف ريشه وقطع قوائمه وكسر بيضه غير المذر وخروج فرخ ميت به وحلب لبنه وقطع حشيشه وشجره النابت بنفسه وليس من جنس ما استنبته الناس كالزرع ولا منكسراً ولا جافاً ولا إذخراً قيمة ما أتلفه صيداً أو بيضاً أو لبناً أو حشيشاً أو شجراً، وعند المالكية: لا جزاء في إتلاف شجر الحرم ونباته، وعند الشافعية: فيه الجزاء مع التفصيل بين كبير الشجر وصغيره.