الحج المبرور وعلاماته


|||عدد مرات المشاهدة102 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

الحج المبرور وعلاماته



نص الجواب:

الحج المبرور ما أخلص العبد فيه لمولاه، و استكمل أركانه وشروطه وواجبه واجتنب ما نهى عنه الشارع وأباه، قال تعالى:[الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ] أي: الزم نفسه فيهن بالإحرام [فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ] {البقرة:197}

 

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وورد الحج المبرور ليس له عند الله جزاء إلا الجنة) قيل بره أنه لا يعصى الله فيه، وقيل أن لا يعصي بعده (والرفث) اسم جامع لكل لغو وخنا وفحش من الكلام ويدخل فيه كما قال الإمام الغزالي مغازلة النساء، وملاعبتهن، والتحدث بشأن الجماع ومقدماته فإن ذلك يهيج داعية الجماعة المفسد للحج، و (الفسوق) اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عزَّ وجل، و (الجدال) هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق الهمم ويناقض حسن الخلق وقد قال سفيان: من رفث فسد حجه، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب الكلام وإطعام الطعام من بر الحج، والمماراة تناقض طيب الكلام فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفقائه وحُماله وخدمه وعلى غيرهم من أصحابه بل يلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت الله عزَّ وجل جميعاً ويلزم معهم حسن الخلق وليس حسن الخلق مجرد كف الأذى بل هو واحتمال الأذى.

 

وللحج المبرور علامات وآداب قبلية وحالية وبعدية:

 

فمن علاماته القبلية أن يوفق العبد قبل الشروع في السفر للتوبة، ورد المظالم، وقضاء الديون، وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته، ورد ما عنده من الودائع واستصحابه من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء، وأن يتصدق بشيء قبل خروجه ويلتمس رفيقاً صالحاً محباً للخير معيناً عليه ويودِّع رفقاءه المقيمين وإخوانه وجيرانه، ويلتمس أدعيتهم فإن الله تعالى جاعل في أدعيتهم خيراً، والسنة في الوداع أن يقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن أراد السفر: (في حفظ الله وكنفه، زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير أينما كنت).

 

ومن علاماته بعد الشروع في السفر: أن يكون المتوجه لبيت الله الحرام مقيماً لفرضه موفيّاً بنفله مراعياً لأوقاته ضابطاً لأنفاسه قائماً بوظائفه حافظاً لمروءته صبوراً على شدائد السفر موطناً نفسه عليها متجنباً موارد الندم القادح في إخلاص توجهه متوسعاً في الزاد طيب النفس بالبر والإنفاق من غير تقير ولا إسراف فإن بذل الزاد والإنفاق في طريق الحج نفقة في سبيل الله عزَّ وجل، والدرهم بسبعمائة درهم، قال ابن عمر رضي الله عنهما: من كرم الرجل طيب زاده في سفره، وكان يقول أفضل الحجاج أخلصهم نية وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقيناً (انظر إحياء الغزالي).

 

ومن تأمل دعوة الخليل عليه السلام في قوله تعالى:[رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] {إبراهيم:37}.

 

علم أن من أهم المقاصد لدعوة الخلق إلى حج بيت الله تعالى وزيارة مدينة رسوله صلى الله عليه وسلم مواساة أهل تلك الأراضي المقدسة والإنفاق في سبيل الوصول إليهما، وأن الحرص على المال وعدم التوسع في الإنفاق على أهل هاتيك البقاع التي لا زرع فيها ولا ضرع سوى حجاج بيت الله لمن أقبح الخصال وأسوأ الفعال، نعوذ بالله من الشح والبخل.

 

ومن العلامات البعدية أن يُرى الحاج تاركاً لما كان عليه من المعاصي قبل حجه وأن يتبدل إخوانه الصالحين بإخوان صالحين ومجالس اللهو والغفلة بمجالس الذكر واليقظة، وأن يُرى طيِّب النفس بما أنفقه من نفقه وهدى وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إن أصه فإن ذلك من دلائل قبول حجه.