النهي عن مشاحة الرفقة والتخاصم في سفر الحج


|||عدد مرات المشاهدة159 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

النهي عن مشاحة الرفقة والتخاصم في سفر الحج



نص الجواب:

وكثير من الحجاج أيضاً يخرجون من بلادهم رفقة أصدقاء، ثم يعودون خصوماً ألداء، وذلك من فرط حرصهم وزيادة شحهم وسوء خُلقهم وعدم تحملهم مشاق السفر ومساءة الإخوان، فتراهم لذلك يتخاصمون ويتجادلون ويدققون و يحاسبون على النقير والقطمير والله تعالى يقول:[ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا] {البقرة:197} أمر سبحانه وتعالى حجاج بيته أن يتخذوا زاداً كافياً من طعام ومال يقيم ذل السؤال لغيرهم ويعقدوا أواصر المودة بينهم وزاد وافياً من طاعة الله تعالى يعتزون به ويقيم عذاب ربهم كما قال تعالى:[ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى] {البقرة:197} أي: الاتقاء باتخاذ الزادين المومي إليهما بهاتين الجملتين وذلك هو التقوى المأمور بها كما قال تعالى: [وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ] كما أن الكف عن ملابسة الفواحش مع احتمال الأذى وكرم الأخلاق والجود والسخاء من تقوى الجوارح، وحسبكم أيها الرفقة المهاجرون لحج بيت الله وتلبية دعوته سبحانه ليحسن إليكم ويعفو عن مساويكم قوله تعالى: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ] {المائدة:2}. وقوله:[مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] {البقرة:261} وقوله جل شأنه:[الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] {البقرة:262} وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولايبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) رواه مسلم والترمذي والتناجش: الزيادة في الثمن ليغر لا ليشتري، وقد حثت الشريعة الإسلامية على التسامح وحسن المعاملة والتآلف، والبعد عن مثار التفرقة والبغضاء، والأخذ بالوسائل التي تعقد بين المسلمين أواصر الإخاء، وأن يسلكوا فيما بينهم مسلك أخوة النسب ويعملوا بما تقتضيه صلة القرابة والدين من وجوب ائتلاف القلوب وكرم الأخلاق والنصح والرحمة والمعاشرة بالمعروف والمودة والإحسان والمواساة، والتعاون على البر والتقوى، والبعد عن كل ما يثير العداوة والبغضاء، ويوجب التخاذل والتقاطع من شراسة الأخلاق وسوء المعاملة والغش والخديعة والظلم و الكذب والنفاق إلى غير ذلك مما ورد الحث عليه والنهي عنه في الشريعة الغراء.

ولا شك أن فريضة الحج من أعظم الوسائل إلى إحكام رابطة المسلمين ومن أهمّ ما قصده الشارع من دعوة الخلق إلى الاجتماع بهذا البلد الأمين فاحتفظوا أيها المسلمون وأدُّوها كما أمرتم، وكما قصد الشارع من تشريعها لكم فإن فيها تآلف المسلمين واتفاق كلمتهم، وتوحيد جامعتهم الذي هو مدار الإيمان وعماد الإسلام بل السبب الوحيد في نظام الدين والعمران، وبه قوام المجتمع الإنساني، وعليه مدار سعادته في الأولى والآخرة.