زيارة المدينة المنورة


|||عدد مرات المشاهدة216 زيارة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

زيارة المدينة المنورة



نص الجواب:

 

المدينة المنورة، ومن أسمائها طيبة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، من أفضل أو هي أفضل بقاع الأرض، وزيارتها لما ورد فيها من الفضل وهبوط الوحي ومضاعفة العمل والتشرُّف بجثمان الحضرة المحمديَّة ومشاهد الصحابة وقبور العلماء والصالحين من أعظم القربات وقد ورد في فضلها وفضل مسجدها وزيارة قبورها ومشاهدها أحاديث كثيرة (1) منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من صبر على شدتها ولأوائها كنت له شفيعاً يوم القيامة)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: (من حجَّ فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي) ولابن عدي: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)، وكذلك كل عمل بالمدينة يضاعف بألف ومكة المشرفة مثلها في ذلك، وفي الحديث الصحيح: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هُجراً).

 

وذكر العلامة السمهودي: أنَّ من خصائص مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوب زيارتها كما في حديث للطبراني: (وحق على كل مسلم زيارتها) فالرحلة إليها مأمور بها واجبة أي: متأكدة على المسلم المستطيع إليها سبيلاً، وحديث: (لا تشد الرحال (2) إلا لثلاث المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) إنما ورد في المساجد وليس في معناها المشاهد حتى يمنع شد الرحال لها كما ذكره الإمام الغزالي وغيره، لأنَّ المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة ولا بلد إلا وفيه مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر، وأما المشاهد سواء كان بها قبور أو لا فلا تتساوى، بل بركة زيارتها على قدر درجتها عند الله عزَّ وجل وخصوصاً إذا كان بها قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مثل إبراهيم وموسى ويحيى وغيرهم عليهم السلام (3) فهل لأحد أن يمنع شد الرحال إلى زيارتها؟ لا شك أنَّ ذلك في غاية الإحالة.

 

فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصالحين في معناها، فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد والأمر في حديث (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) يدل بإطلاقه وسياقه على طلب الرحلة لزيارة القبور، وما في حكمها من المشاهد التي شرَّفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كذلك، وإن لم يكن بها قبور ولا وجه لتخصيصه بما لا رحلة فيه، ثم إنَّ التبرك بزيارة المشاهد التي شرَّفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن على أثره ممن كمل اتباعهم لسنته من صحابة وغيرهم رضي الله عنهم من قبيل التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم عرقه ودمعه ولعابه ولباسه وما اتصل به، أو وطئته أقدامه الشريفة، فقد خصَّ الله تعالى هذه الآثار بمزايا وخصائص لا يحصيها إلا واهبها: [أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ] {الملك:14}.

 

في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها أخرجت جبة طيالسة وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفون بها وكانوا يفعلون ذلك فيشفون.

 

وكان لعبد القاسم بن المأمون قصعة من قصاع النبي صلى الله عليه وسلم يجعلون الماء فيها للمرضى فيشفون.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ابتدروا وضوءه وكانوا يتزاحمون عليه وكذلك شعره وعرقه ودمعه، والسنة مملوءة بذلك ونحوه. راجع كتب الحديث.