حكم تعجيل الأوبة من سفر الحج والزيارة


|||عدد مرات المشاهدة150 زيارة|عدد مرات الطباعة1 طباعة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

حكم تعجيل الأوبة من سفر الحج والزيارة



نص الجواب:

اختلف العلماء في هذه المسألة الخطيرة فذهب الخائفون المحتاطون منهم كما قال الإمام الغزالي إلى كراهة المقام بمكة المكرمة ومثلها طيبة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام لمعان (منها) خوف التبرم والأنس بالبيت، والروضة الشريفة فإن ذلك يورث تسكين روعة القلب، وتفتير حرمته في نفسه وشعوره بالاحترام والتعظيم، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يحث الناس على الرحيل من مكة وينهاهم ع، كثرة الطواف لئلا يألفوه فيذهب خشوعهم. (ومنها) أن في المفارقة من تهيج الشوق ما يبعث داعية العود المطلوب، فإن الله تعالى جعل البيت مثابة للناس وأمناً، يثوبون إليه مرة بعد أخرى، ولا يقضون منه وطراً، ولهذا قال بعضهم لأن تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه، وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد آخر. (ومنها) أنه يخشى من طول الإقامة ركوب الخطايا والذنوب بهذا البلد الأمين، فإن ذلك خطر يورث مقت الله تعالى وغضبه، وقد قيل: إن السيئة تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنة بها لشرف الموضع، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالسيئة قبل العمل إلا مكة وتلا قوله تعالى:[ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] {الحج:25}.

 

وظاهر أن كراهية المقام بمكة ومثلها المدينة في ذلك للوجوه المتقدمة إنما هو بالنسبة إلى من لا وثوق له بنفسه وإلى مقام مع التبرم والتقصير لضعف الخلق وقصور الهمم عن القيام بحق الموضع وإلا فالمقام بهما لمن يثق بنفسه مع الهمة والوفاء أتم وأكمل، كيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة!!.

 

ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة استقبل الكعبة وقال: (إنك لخير أرض الله وأحب بلاد الله تعالى إلي ولولا أني أخرجت منك لما خرجت) ولكن من الأسف الشديد أن أصحاب الهمم والوفاء بحق هذا المكان المقدس أصبحوا الآن أندر من الكبريت الأحمر، فالسلامة في تعجيل الأوبة وتربية الشوق إلى العودة مع المهابة والإجلال والتعظيم.