ذمّ التحدث بمشاقِّ الحج ومساءة الحجَّاج وأهل الحرمين الشريفين


|||عدد مرات المشاهدة124 زيارة|عدد مرات الطباعة1 طباعة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

ذمّ التحدث بمشاقِّ الحج ومساءة الحجَّاج وأهل الحرمين الشريفين



نص الجواب:

قد تعوَّد كثير من الحجَّاج أن يتحدَّثوا بإفراط حال عودتهم وبعد وصولهم إلى بلادهم عمَّا وقع لهم من شدائد السفر وما رأوا من أخلاق أهل هاتيك البقاع وغيرهم بحالة تدل على التأفُّف من أهل هذا المجتمع العظيم، وتحطُّ من كرامة الموضع وكرامة أهله وتنفر الناس من الذهاب إلى حج بيت الله تعالى، وزيارة مدينة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما دروا أنَّ هذا الحديث محبط لأعمالهم وموجب لمقتِ الله تعالى وغضبه حيث شغلوا أنفسهم بما فيه وزرهم ووزر من أصغى لسماع قولهم وفي الحديث: (من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يَعنيه)، و(كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع).

 

ألم يعلم هؤلاء أن التحدُّث بما يثبط الهمم عن أداء هذه الفريضة وعن العودة إلى زيارة الحرمين الشريفين من قبيل الصد عن سبيل الله، ومَن صدَّ عن سبيله فقد باء بغضبه واستحقَّ شديد عذابه كما يشير إليه قوله تعالى: [وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ] {الأنفال:34}.

 

ألم يسمعوا قول الله تعالى: [وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] {البقرة:125}. وقال: [وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ] {الحج:27-29}.

 

وانظروا إلى دعوة الخليل عليه السلام كما حكاه الله تعالى عنه بقوله جلَّ شأنه: [رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] {إبراهيم:37} فقد دعا جلَّ شأنه الخلق بإشارة هذه الآيات ونحوها إلى حجِّ بيته، والتردُّد على أعتابه لإقامة شعائر الله تعالى والتقرُّب إليه بالإنفاق وكرم الأخلاق على أهل هذه الأراضي المقدسة، فأنَّى لأحد بعد هذا أن يتحدث فيهم بسوء أو يذكرهم إلا بخير.

 

وفي لواقح الأنوار أنَّ أبا العباس المرسي رضي الله عنه قال لرجل من الحجاج كيف كان حجُّكم؟ فقال: كان كثير الرخاء كثير الماء سعر كذا وكذا، فأعرض عنه وقال: أسأله عن حجه وما وجد فيه من الله تعالى من العلم والفوز والفتح فيجيب برخاء الأسعار وكثرة المياه اهـ.

 

فإذا كان يُغضى عن مثل هذا الحديث ويؤنف منه فلأن يغضى ويغضب وينهى عن التحدُّث في مشاق الحج ومثالب الحجاج وما إلى ذلك من لغو الحديث أولى وأجدر.