هل قال علي رضي الله عنه في الخوارج "إخواننا بغوا علينا"؟!!


|||عدد مرات المشاهدة8144 زيارة|عدد الإرسال لصديق496 إرسال|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل قال علي رضي الله عنه في الخوارج "إخواننا بغوا علينا"؟!!



نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين 


اشتهر عند كثير من الباحثين أن سيدنا عليا رضي الله عنه قال عن الخوارج الذين خرجوا عليه "إخواننا بغوا علينا"، فهل صحَّ عنه أنه قال عنهم "إخواننا"؟!!. 


ـ هذا القول إنما قاله علي رضي الله عنه في أهل الجمل، فقد روى ابن أبي شيبة والبيهقي عن يزيد بن هارون عن شريك عن أبي العنبس عن أبي البختري أنه قال: سئل علي عن أهل الجمل أمشركون هم؟. قال: من الشرك فروا. قيل: أمنافقون هم؟. قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم؟. قال: "إخواننا بغوا علينا". [يزيد بن هارون واسطي ثقة. شريك بن عبد الله النخعي كوفي صدوق فيه لين. أبو العنبس لعله النخعي وهو كوفي صدوق. أبو البختري سعيد بن فيروز كوفي ثقة مات سنة 83 وروايته عن علي مرسلة]. 
ورواه البيهقي عن اثنين عن محمد بن يعقوب عن أحمد بن عبد الجبار عن حفص بن غياث عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير أنه قال: سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل فقال: إخواننا بغوا علينا، فقاتلناهم، وقد فاؤوا، وقد قبلنا منهم. [محمد بن يعقوب الأصم نيسابوري ثقة. أحمد بن عبد الجبار العطاردي كوفي لين. حفص بن غياث كوفي ثقة ساء حفظه بعدما استـُقضي. عبد الملك بن سلع كوفي صدوق فيه لين. عبد خير بن يزيد كوفي ثقة]. وهذا الإسناد عن علي حسن بمجموع الطريقين وبما له من القرائن. 
ـ والذي قاله علي رضي الله عنه في الخوارج هو "قوم بغوا علينا"، ولم يقل فيهم "إخواننا". 
فقد روى ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن الشيباني أبي إسحاق عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه قال: كنت عند علي فسئل عن أهل النهر أمشركون هم؟. قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقون هم؟. قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل له: فما هم؟. قال: قوم بغوا علينا. أهل النهر هم أهل النهروان وهم الحرورية وهم الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه وقتلهم. وسند الرواية صحيح. 


ورواه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن علي بنحوه، وفيه أنه قال في أهل النهروان: قوم حاربونا فحاربناهم وقاتلونا فقاتلناهم. وهذا إسناد جيد. 
ورواه البيهقي ومحمد بن نصر من طريقين عن مسعر بن كدام عن عامر بن شقيق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن علي بنحوه، وفيه أنه قال في أهل النهروان: قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنـُصرنا عليهم. عامر بن شقيق كوفي لين، وهذا الطريق يتقوى بما قبله. 
ورواه عبد الرزاق في المصنف عن معمر عمن سمع الحسن عن الحسن عن علي أنه قال في الحرورية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا. وهذا الطريق ضعيف، ويتقوى بما قبله. 


ـ قال ابن كثير في كتاب البداية والنهاية: وقال الهيثم بن عدي حدثنا إسماعيل عن خالد عن علقمة بن عامر أنه قال: سئل علي عن أهل النهروان أمشركون هم؟. فقال: من الشرك فروا. قيل: أفمنافقون؟. قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. فقيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟. قال: إخواننا بغوا علينا، فقاتلناهم ببغيهم علينا. 
[الهيثم بن عدي أخباري اتهمه جماعة من الأئمة بالكذب]، فهذا النقل لا يصح أن يُعول عليه. 
ووهِم بعض الباحثين فعزى هذه الرواية إلى سنن البيهقي، وزاد بعضهم فعزاها إليه وإلى مصنف ابن أبي شيبة، وهذا من الأوهام. 
ومن الجدير بالتنبيه عليه هو أن بعض العلماء القدامى ذكروا هذه الرواية بدون إسناد، منهم السرخسي في أصول الفقه والبغوي في شرح السنة. 
ـ وأما من حيث متن الرواية ففيه نكارة ظاهرة، إذ كيف يصح أن يُقال عنهم "إخواننا" وهم قد خرجوا على الإمام الحق وسفكوا الدماء وكفـَّروا خيار المسلمين؟!، وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمِيّة". 
فالصحيح الثابت عن علي رضي الله عنه أنه قال في الخوارج "قوم بغوا علينا"، وأنه لم يقل قط فيهم "إخواننا". والله أعلم. 


وكتبه صلاح الدين الإدلبي، حامدا ومصليا مسلما.