حكم قطع الرؤوس ونشر صورهم


|||عدد مرات المشاهدة17023 زيارة|عدد الإرسال لصديق245 إرسال|عدد مرات الطباعة3 طباعة|1 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

 نشرت كثير من الصفحات الثورية السورية تبعا لمذهب بعض مشايخ القاعدة بوستا بعنوان:

  قطع رؤوس_البغاة سنّة قديمة عند أهل الشام
قطع أهل الشام رؤوس الخوارج وسيعودون لذلك واليوم يقطعون رؤوس الرافضة 

واحتج صاحب القول بحديث رواه الترمذي عن الصحابي أبي أُمامة الأنصاري:أنه رأى رؤوس الخوارج منصوبة في دمشق فقال أبو أمامة - راوياً عن رسول الله -:

 " كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قَتَلوه، ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ إلى آخر الآية. فقيل لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ؟ قال: " لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً –حتى عدّ سبعاً– ما حَدّثْتُكُموه" . انتهى .


نص الجواب:

الصواب أن أبا أمامة هو الباهلي وليس الأنصاري، فسهل بن حنيف الأنصاري توفي في خلافة عليّ رضي الله عنهما سنة 37 أو 38 بينما توفي صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه عام 81 في خلافة عبد الملك كما أن نصب الرؤوس كان على درج مسجد دمشق وليس فيه، وكان المهلب بن أبي صفرة قد أرسل 60 رأسا من رؤوس الخوارج في العراق إلى الشام فتمّ نصبهم إرهابا وزجرا للناس إذ لم تكن ثمة جزيرة ولا إعلام ،وهذا كان عمدة اجتهاد من فعل هذا ، وجوابه: أن الأصلح للعباد ما قرره الشارع ففيه - وإن خفي - الخير والسداد.
 ثم لا حجة في حديث الترمذي في شيء لما استدل به صاحب هذا القول الرديء، فحديث أبي أمامة لا سنة فيه أصلا غير حكم الخوارج وصفتهم، أما قطع الرؤوس ونصبها فتلك سنة عبد الملك بن مروان وبني أمية من بعده - حاشا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - فكيف يسوغ إطلاق القول على أنها سنة قديمة في معرض المدح ؟ فهي مع المدح لا تحمل على غير السنة الحسنة التي رغب فيها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم بينما هي ليست كذلك، بل هي بدعة سيئة باطلة ليست من الإسلام في شيء 
حكم قطع الرؤوس في الإسلام :

هذا الحكم مقيد بالمحاربين (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ...) الآية فحكم المحارب أي قاطع الطريق الممتنع بقوته وسلاحه وفئته يختار الإمام فيه أي تلك الأحكام فيجريه عليه عند الإمام مالك ، أما عند الشافعي وأصحاب الرأي فلهم فيه تفصيل تدريجي فمن سرق وقتل قتل ثم صلب، ومن قتل ولم يسرق قتل ولم يصلب، ومن سرق ولم يقتل قطع، ومن أخاف ولم يسرق ولم يقتل نفي [ولي في هذا اجتهاد لو وجدت له من الأئمة قائلا فأتابعه وهو أن الصلب لا يكون إلا مع من اغتصب النساء وشرحهن أي ضاجعهن كرها فالمحارب الذي جمع بين السرقة والقتل يقتل ويكتفى بأشد العقوبتين، أما مغتصب النساء فذاك لعمري أحق بالصلب والله أعلم] .

وهذا حكم لا يطّرد على الكفار فضلا عن البغاة أي الخوارج والذين حكم الجمهور بإسلامهم، ومعنى الحكم بهذا فإن قتلاهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم ويدفنون ولا يصلبون وكذلك مضت سنة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب وفِعله المعوّل عليه في بيان أحكام البغاة كما تقرر ، فظهر أن فعل بني أمية لم يكن سنيا أصلا حتى يعول عليه وترك أبي أمامة الاحتجاج عليه لعلمه بسوء سيرة عبد الملك مع العلماء في عدم قبول قولهم ونصحهم فيما يراه حسنا .
أما قطع رأس أبي جهل وعقبة وغيرهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيرجع إلى مسألتين فقطع رأس أبي جهل واقعة عين فعلها ابن مسعود وأقره النبي عليها لأن أبا جهل فرعون الأمة، وكان ابن مسعود يرجو بذلك رضا رسول الله وأن تقر عينه بتحقق مصرع أبي جهل فلا يقاس عليها ولو أن رجلا قطع رأس بشار وأراه لأهل الشام ما كان بذلك ملوما ويغني من ذلك إظهار جثته وإنما الاعتراض على اعتبار هذا الفعل سني مطّرد مع كل أحد .

 أما قطع رأس عقبة وغيره صبرا فهؤلاء المجرمون حكم النبي عليهم بالإعدام ، وكان الإعدام أيسره وأكثره إحسانا للمقتول وأقله له ايلاما ضرب الأعناق الذي أمر به الله به في القرآن (فاضربوا فوق الأعناق)، وليس لغاية النصب والإشهار والصلب .

وقد نهى الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة؛ فمن وجب عليه القتل من مجرم شبيح أو جندي أو شيعي محارب فيقتل بأهون السُّبل وأقلها ايلاما وأسرعها إزهاقا أي طلقة برأسه أو اثنتين لتحقق الموت ، والقتل يكون بسلاح العصر الذي يحارب به المحاربون فكما كان سلاح الصحابة السيف والرمح وبه ضربوا الأعناق أو طعنوا الأفئدة ، لأن القتل به أي البندقية أعدل مع قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة".  وإن من الإعجاز اللفظي النبوي الذي غفل عنه بعض المفتين  اليوم تفرقة النبي بين القتل والذبح مما يتفق لفظه ويناسب كل عصر، وليس فيه الجمود على السيف وعليه الحجر .
وأخيرا فإن إمام أئمة الأصول محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه قرر أن الفتوى تقدر زمانا ومكانا وشخصا ونحن في زمان تتطلب فيه الدعوة إلى الله تعالى والإسلام عموما تحسين نظر العالمين لدين رب العالمين وتحسين النظر والتعاون مع ثورتنا خصوصا وقطع الرؤوس مما يسيء إساءة بالغة في هذا المقصد السامي وينفر الخلق من الدين ويبغض إليهم الشرع الحنيف ويسيء إلى الثورة، وقد نهى النبي عن هذا بشدة وعظمت موجدته على من نفر في تطويل القراءة فقال : "إن منكم منفرين" فما ظنك بمن ينفر عن أصل الدين !!

 


التعليقات:
  1. فاضل الشمري:
    الجمعة 01 جمادى الأولى 1436 12:36 مساءً

    و هل برأيكم يا اخوتي أن إحراق الناس وهم احياءا و التمثيل بجثثهم و تقطيع اوصالهم و هم احياءا له علاقة بين أشخاص أو نبي اأو أية رسالة سماوية