هل صيام يوم عاشوراء خرافة ؟


|||عدد مرات المشاهدة6395 زيارة|عدد الإرسال لصديق2 إرسال|عدد مرات الطباعة2 طباعة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل صيام يوم عاشوراء خرافة ؟



نص الجواب:

شيخ أزهري يدعى محمد عبد الله نصر .. على شريط فيديو ، قمت بتفريغه ، ليكون نص كلامه مقروءاً ومسموعا معا : يقول فيه :

صوم عاشوراء خرافة لا أصل لها :

المذيع - س : كنت عايز أعرف من حضرتك ، ح تصوم السنة دي عاشورا وإلا  لأ .؟؟؟

الشيخ - ج : بس أنا مش ح اصوم عاشوراء عشان أصله ما فيش عاشورا . دي أكذوبة عاشورا .. طلعنا وتربينا من نحن صغار على إن يوم عاشورا هو صيام . وجابوا أدلة من السنة ...

وبعد بحث اكتشفت إني ما فيش حاجة اسمها عاشورا . وهي أكذوبة . والحديث حديث موضوع . ولا أصل له . والأدلة ببساطة وإيجاز سريع جدا ، إن النبي صلى الله عليه وسلم ، أول ما راح المدينة  لقى اليهود بصوموا . فسألهم بتصوموا  ليه .؟ قالوا : النهار ده عيد ، هو العيد اللي ربنا نجى فيه موسى ، من كيد فرعون ...

أول دليل على بطلان صيام عاشورا :

- أن النبي كان يجهل أن اليوم ده يوم عيد عند اليهود .

- ويجهل أن هذا اليوم اللي نجى الله فيه موسى من كيد فرعون ، بقى ازاي هو ما يعرفش ؟

الدليل الثاني : النبي صلى الله عليه وسلم صام مع اليهود هذا اليوم اللي هو يوم عاشوراء ، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح تابعا لليهود وليس متبوعاً لهم .

الدليل الثالث : على إنه ما فيش حاجة اسمها صيام عاشورا وهي أكذوبة ... أنه في آخر الرواية كتب الحديث بتقول : إن النبي بقول : إن عشت إلى قابل يعني السنة الجاية " لأصومن تاسوعاء وعاشوراء " فمات النبي وما صامش تاسوعاء. طب الرواية دي مكذوبة، عارفين ليه .؟ لأن أول الحديث بقول : إنه أول ما راح المدينة لقاهم بصوموا ، وآخر الرواية بتقول : السنة الجاية ح اصوم تاسوعا وعاشورا . طب النبي كم سنة قعد في المدينة .؟ قعد 11 سنة هـ (كذا) ومات في أول السنة 11 هـ

الحديث دا بقول : ان النبي قعد سنة واحدة . بدليل أو ما راح صام عاشورا . قال السنة الجاي ح صوم تاسوعا معاه .. فمات قبل ما يصوم تاسوعا . بقى معناه قعد عام واحد في المدينة .

وأخيرا : اليهود مشوا م المدينة كلهم في أول خمس سنين من إقامة النبي في المدينة .. يبقى ازاي لقاهم وسألهم عن الصيام وتابعهم على فعلهم ..؟؟؟

شفتوا ازاي لازم نفكر ونشغل عقلنا في كل رواية نسمعها ونعرفها .. أنت بالعقل لا بالجسم إنسان .

عاشورا أكذوبة كبيرة .. لا دليل عليها . والحديث حديث موضوع ..

::::

المذيع - س : يعني السنة دي ما نصومش عاشورا .؟

الشيخ - ج  : ما نصومش عاشورا ولا تاسوعا .

المذيع - س : يعني دي فتوى من حضرتك إنه نحن ما نصومش عاشورا ؟

الشيخ - ج  : فتوى مني ما فيش حاجة اسمها عاشورا أصلا . دي اسطورة أكذوبة  .. أنا عايز حد يجيب لي دليل على أن في حاجة اسمها عاشوراء ؟

:::::::::

المذيع : تمام جدا ألف شكر لحضرتك .. شكرا جزيلا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى الكلام المفرغ من شريط الفيديو .

الجواب:

وإليكم الرد عليه بإيجاز  :

أولا : هذا الشيخ دجال .. وجاهل .. وأشك في كونه طالب علم أصلا .. لأنه لا يحسن التحدث بالفصحى ، ولم يتحدث إلا باللهجة المصرية العامة ، وهذا على خلاف عادة الأزهريين ، الذين يتحدثون الفصحى بطلاقة وإتقان ..

ثانيا : يزعم أن حديث صيام عاشوراء حديث موضوع ، لا أصل له .. وأن عاشوراء أكذوبة .. وأسطورة .. ولا دليل على أن هنالك حاجة اسمها عاشوراء .!!

ثالثا : أورد هذا المدَّعي ثلاثة آراء يرى أنها أدلة قاطعة على أن حديث عاشوراء حديث موضوع ولا أصل له .

 ونحن نتعقبها ونفندها دليلاً .. دليلاً  :

استدل هذا الشيخ المدعي :

 أولا : بأن سؤال النبي اليهود عن صيام عاشوراء يفهم منه أن النبي كان جاهلا بعاشوراء .. ولا يعقل أن يكون جاهلا به.  وادعى أيضا : أن سؤال النبي لليهود يجعل النبي متلقيا منهم  وآخذا عنهم، أو تابعا لهم .. وهذا لا يستقيم .. وهو في رأيه دليل على أن الحديث لا أصل له ، وأن النبي لم يسأل اليهود ، ولم يقلدهم في صيام عاشوراء .. والرواة كلهم كذابون في نقل حديث عاشوراء ..

ونحن نرد على هذا الدليل :

بأن النبي كان يصوم عاشوراء قبل الإسلام، وقبل أن يسأل اليهود، فقد وردت عدة أحاديث تثبت ذلك، وكلها يفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء مع من كان يصومه من قومه قبل الإسلام .. من ذلك ما ذكره ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري قال :

[ .. وفي رواية مسلم ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  يوم عاشوراء، فقال :

1 - " كان يومٌ يصومه أهل الجاهلية ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه " ..

وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر بلفظ :

2- " صام النبي صلى الله عليه و سلم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك " ..

وروي عن أم المؤمنين عائشة قولها :

3 - أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصومه في الجاهلية قبل أن يهاجر إلى المدينة ] .

وبهذه الأحاديث يثبت أن النبي لم يكن يجهل صوم يوم عاشوراء، ولم يتلق معرفته من اليهود، ولم يكن بالتالي تابعا لهم في هذه المعلومة، ولا مقلدا لهم في صومه .. وبهذا يبطل دليل المدَّعي . ويبطل ما ترتب عليه من استدلال تبعا لبطلان الأصل الذي بنى عليه دليله الأعرج .

ثم إن العلماء قالوا : إن النبي لم يسأل اليهود ليتعلم منهم ، وإنما سألهم عملا بقوله تعالى بعد ذكر النبيين :( فبهداهم اقتده ) فأحب أن يستأنس بما لديهم من علم نقله عن أخيه موسى عليه السلام .. ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يعمل برواية اليهود في صيام عاشوراء ، لأنهم غير ثقات ، وإنما عمل بوحي أوحاه الله إليه، وقد وافق الوحي ما أخبر به اليهود من نجاة موسى في ذلك اليوم ، فقال صلى الله عليه وسلم: " نحن أحق بموسى من اليهود "

ونرد على دليله الثاني : الذي شكك فيه بصحة الحديث فنقول :

إن حديث عاشوراء حديث صحيح ، وهو مروي في صحيح البخاري، الذي هو أصح كتاب على وجه الأرض بعد كتاب الله تعالى .. وقد أورده البخاري على عادته مجزأً في أكثر من باب ، من أبواب العلم ، لمناسبة تخصه .. فذكره في : [ باب الحج  - وباب الصوم - وباب مناقب الحسن والحسين - وباب أيام الجاهلية - وبابٌ أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة ] وعقد البخاري لعاشوراء بابا كاملا بعنوان [ باب صيام يوم عاشوراء ] .

فهل يقوم بتخريج هذا الحديث عالم كالبخاري في صحيحه لو كان موضوعا كما زعم هذا الجاهل .؟

وهل يخفى حال حديث كهذا على رجل كابن حجر العسقلاني الملقب بأمير المؤمنين في الحديث، والذي يحفظ 400 ألف حديث بأسانيدها ، ويعرف أحوال رواتها جميعا .؟

أضف إلى ذلك أن البخاري لم ينفرد برواية حديث عاشوراء في صحيحه، وإنما شاركه في روايته كل جهابذة الحديث ، وعلى رأسهم مسلم في صحيحه، ومالك في موطئه، وأصحاب أصحاب السنن الأربعة؛ الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه . كما أخرجه الطحاوي في بيان مشكل الآثار، وذكره البغوي في شرح السنة والخطابي في معالم السنن، وابن عبد البر في الاستذكار .

فماذا يعني إنكار هذا الجاهل لما هو ثابت ومعلوم لجهابذة المحدثين من السلف والخلف ..؟؟  

إن ظهور أمثال هذا الشيخ ، لهو دليل على أنه أحد علامات الساعة الصغرى ، التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقول : [ إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء . حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤسا جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا . ] .

ولولا خشية الإطالة لأوردنا الحديث بكل رواياته ، وعزونا كل رواية منه إلى مصدرها .. وحسبنا في مشنقة هذا الجاهل من الحبال ، ما أحاط بالعنق ..

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وحببنا فيه ، وأرنا الباطل باطلا ارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه .. وصلى الله على نبينا  محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

والحمد لله رب العالمين .