التسويق الشبكي


|||عدد مرات المشاهدة1204 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|عدد مرات الطباعة1 طباعة|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

 

انتشر في الأشهر القليلة الماضية برنامج اشتهر باسم (التسويق الشبكي) أو (كيو نت) تعمل به شركة معروفة مقرها في هونغ كونغ، تبيع منتجاتها من خلال شبكةٍ من المسوِّقين مقابل حصولهم على عمولات كبيرة، فما حكم التعامل بها؟

 


نص الجواب:

 

لا بُدَّ أولاً مِنْ بيان حقيقة هذه الشركة لنتعرف على حكمها في الشرع: يتركز عمل شركات التسويق الشبكي على دعوة الجمهور للقيام بتسويق منتجاتها مقابل الحصول على عمولات مغرية، والمنتجات التي يقوم اعضاء الشبكة بتسويقها هي في الغالب منتجات الشركة، كساعات سويسرية، أو مجوهرات، أو مسكوكات معدنية نادرة، أو أجهزة جوالات، ولا يكتسب الشخصُ العضويةَ لدى الشركة إلا بعد شراء أحد منتجاتها، ولابد أن يكون هذا الشراء عن طريق أحد أعضاء التسويق السابقين، فإذا نجح بعد ذلك في إقناع اثنين فاشتروا من الشركة عن طريقه، ونجح هذان الشخصان بإقناع اثنين آخرين بالشراء من الشركة، أي كلما توفر ثلاثة أشخاص عن يمين المسوق الأول وثلاثة أشخاص عن يساره فإنه سيحصل على عمولة تقدر بـ250 دولاراً، فضلاً عن العمولة التي يستحقُّها عن كلِّ عمليةِ بيع، وهي تختلف باختلاف المنتجات، وكلما نمت الشبكة التي تحت هذا المسوِّق استحقَّ حصَّةً مِنْ تلك العمولات، فكل مسوِّقٍ مِنْ شبكته ينجح بتوفير ثلاثة أشخاص عن يمينه وثلاثة أشخاص عن يساره فإنه يستحق قسطاً مِنْ تلك العمولات، مع أنه لم يبذل أيَّ جهد في التسويق اللاحق، هذا هو عمل الشبكة باختصار.. والذي يظهر أنَّ التعامل في هذه الشركة والانتساب إليها حرام، لعدة أسباب: 1- أنه في حقيقته أكل لأموال الناس بالباطل، لأنَّ برنامج التسويق الشبكي لا ينمو إلا في (وجود مَن يخسر لمصلحة من يربح)، وبدون الخسارة اللازمة للمستويات الأخيرة لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للمستويات العليا التي هي مقصود البرنامج، فإذا توقف عند مستوى معين كانت المستويات الأخيرة من الأعضاء هي الخاسرة، والمستويات العليا هي الرابحة، والمستويات الأخيرة أضعاف أضعاف المستويات العليا، وهذا يعني أن الأكثر هي التي تخسر لكي تربح الأقلية، ولو افترضا إمكان استمرار البرنامج في النمو فإن المستويات الأخيرة تبقى خاسرة ولا يمكنها الخروج من ذلك إلا بإقناع أعضاء جدد ليكونوا مستويات دنيا تحتهم، فتنتقل الخسارة إلى المستويات الجديدة، وهكذا... والنتيجة أنه لا يمكن في أيِّ لحظةٍ أن يكون الجميع رابحاً. 2- أنه من القمار، فمقصود أعضاء التسويق الشبكي هو الاشتراك في التسويق وليس المنتجات، فالذي يدخل في هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال في منتج غير مقصود في الحقيقة، مقابل الحصول على عمولاتٍ الغالبُ عدم تحققها، ذلك أن نجاح العضو المسوِّق في توفير ستة مشترين ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره أمر مشكوك فيه، وهكذا المستوى الذي بعده وبعده، كل ذلك مشكوك فيه، وهذا عين القمار. 3- أنَّ المستويات العليا تحصل على أرباح المستويات السفلى دون بذل أيِّ جُهْدٍ أو عملٍ، وهذا عين الربا فالمراب يحصل على أرباح هائلة دون بذل عمل، أما في الشرع فالربح الحلال مقابل جهد يبذله الشخص. وبعدُ: فهذه ثلاثة أسباب شرعية، كافية في تحريم هذه الشركة والدعاية لها، فليحذر الناس من الاغترار بها والانسياق وراءها، والله أعلم.