هل صحيح قول : أن السفير الروسي مستأمن ولا يجوز قتله !


|||عدد مرات المشاهدة402 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|0 تعليق

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل السفير الروسي مستأمن ولا يجوز قتله؟

ملحوظة : أنا أسأل عن حكم مسألة شرعية مجردة ، جزاكم الله خيرا أفيدوا رحمكم الله.



نص الجواب:

 الجواب وبالله التوفيق: أيُّ حربيٍ ـ وهو كل كافر يعادي المسلمين وليس له عندهم ذمة ولا عهد ولا جوار  ـ مهما فعل من الجرائم بالمسلمين أو بغيرهم كثرت جرائمه أو قلّت، كبُرتْ أو صغرت، سواء فَعَلها هو أو فعلها قومه أو دولته : لا يجوز قتله  إذا أعطيته الأمان أو أدخلته في جوارك بأي صيغة وطريقة كانت؛ لأن هذا غدر محرم وخيانة للعهد الذي أعطيته له ، وهذا محرم قطعا لما رواه الشيخان عن  أنس : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( لكل غادر لواء يوم القيامة قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به )  .

 

 وروى البخاري في صحيحه (3166) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ))، أورده البخاري هكذا في كتاب الجزية، (( باب إثم مَن قتل معاهداً بغير جُرم ))، وأورده في كتاب الديات، في (( باب إثم من قتل ذمِّيًّا بغير جُرم ))، ولفظه: (( مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ))، قال الحافظ في الفتح (12/259): (( كذا ترجم بالذمِّيِّ، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ: (مَن قتل معاهداً)، كما هو ظاهر الخبر، والمراد به مَن له عهدٌ مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هُدنة من سلطان أو أمان من مسلم )). اهـ

 

 وليس هذا فحسب، بل يجب عليك حمايته من كل عدوان عليه حتى وإن كان قومه يعتدون عليك في نفس الوقت، قال السرخسي في شرح السير الكبير (5/ 126): - باب ما يجب من النصرة للمستأمنين وأهل الذمة قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى : 3718 - الأصل أنه يجب على إمام المسلمين أن ينصر المستأمنين ما داموا في دارنا ، وأن ينصفهم ممن يظلمهم ، كما يجب عليه ذلك في حق أهل الذمة ؛ لأنهم تحت ولايته ، ما داموا في دار الإسلام ، فكان حكمهم كحكم أهل الذمة.... فأما المستأمن إذا قتل مستأمنا في دارنا فعليه القصاص.اهـ

 

 وإنما الطريقة الشرعية لقتله هو أن تبلغه مأمنه أي توصله إلى المكان الذي يأمن فيه على نفسه ثم تقول له مثلا: "اذهب إلى سبيلك وخذ حذرك مني فلا عهد لك عندي بعد الآن" ، فإن ظفرتَ به بعد ذلك فلك قتله، كما قال تعالى:  {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ} [التوبة: 6]، قال في تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل (1/ 665): {ثم أبلغه} بعد ذلك {مأمنه} داره التى يأمن فيها إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت وفيه دليل على أن المستأمن لا يؤذي وليس له الإقامة في دارنا ويمكن من العود .اهـ

 

    وقال الحافظ ابن كثير: {وإن أحد من المشركين} الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم {استجارك} أي استأمنك فأجبه إلى طلبه حتى يسمع كلام الله أي: القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله {ثم أبلغه مأمنه} أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه.اهـ

 

وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] قال الشوكاني في تفسيره: إما تخافنَّ من قوم خيانة : أي غشا ، ونقضا للعهد من القوم المعاهدين فاطرح إليهم العهد الذي بينك وبينهم ، على سواء أي أخبرهم إخبارا ظاهرا مكشوفا بالنقض ، ولا تناجزهم الحرب بغتة.اهـ وقال في تفسير النسفي (1/ 653): {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ} معاهدين {خِيَانَةً} نكثاً بأمارات تلوح لك {فانبذ إِلَيْهِمْ} فاطرح إليهم العهد {على سَوَاءٍ} على استواء منك ومنهم في العلم ينقض العهد وهو حال من النابذ والمنبوذ إليهم أي حاصلين على استواء في العلم {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين} الناقضين للعهود. وقال البيضاوي في أنوار التنزيل  (3/ 64):وإما تخافن من قوم معاهدين. خيانة نقض عهد بأمارات تلوح لك. فانبذ إليهم فاطرح إليهم عهدهم. على سواء على عدل وطريق قَصْد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك.اهـ

 

فإذا بلغ مأمنه فلك قتله بأي طريقة ولو بطريقة الاغتيال لأن الحرب خدعة، ولكن لا يجوز قتله بطريقة الغدر أو نقض العهد أي بخداعه بالقول بأن لك العهد والأمان ثم الغدر به ، جاء في فتح الباري في الحديث ـ أي حديث الحرب خدعة ـ : الأمر باستعمال الحيلة في الحرب مهما أمكن ، والندب إلى خداع الكفار ، قال النووي : اتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كلما أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد ، أو أمان فلا يجوز .اهـ

 

نعم يوجد حالة واحدة يجوز فيها قتل المستأمنُ وهي ما إذا قتل المستأمنُ مسلما عمدا أثناء عهده وقبل أن يبلغ مأمنه فحينها يجوز قتله قصاصا كما تقدم في نص السير الكبير. والله أعلم.