الشاعر الإسلامي فيصل محمد الحجي : حياته وشعره -1-


|||عدد مرات المشاهدة549 زيارة|0 تعليق

كاتب الترجمة: الأستاذ عمر محمد العبسو


(1935 – 2016م)

 

راجع هذه الترجمة  وصححها وأضاف إليها :  جابر بن فيصل الحجي 

شاعر سوري، تغرب عن وطنه قسراً.. لكن حنينه إلى سورية لم ينقطع، ما زال يحتفظ بصورة والده وقصاصة قصائده، ما زال يسير بعزم وقاد ، فهو لم ير والده لأكثر من عشرين سنة.. عاش معاناة الغربة واحتسبها في سبيل الله..

 

المولد والنشأة:

ولد الشاعر : فيصل بن محمد بن محمود الحجي عام 1353هـ / 1935م في بلدة (قارة) التابعة لمحافظة دمشق، وقارة بلدة صغيرة في القلمون صيفها جميل وشتاؤها قارس، نشأ فيها شاعرنا المنحدر من عائلة الحجي المعروفة من الأشراف والتي تعود في أصولها إلى الحجاز، وقد كان والده شاعراً وأحد تلاميذ الشيخ عبد القادر القصاب، وأحد المجاهدين في معركة ميسلون، وكان أحد كبار البلدة مختاراً لعدة أعوام، وكان معمراً حيث ناهز 100 عام، وقد خاض تجارب وأحداث تاريخية كثيرة، وكان محباً للعلم والأدب والدين مناهضاً للظلم وحكم الفرنسيين وما جاء بعدهم أيضاً.

هاجر والده محمد وجده محمود إلى الأرجنتين، حيث تزوج الوالد بـ (أنيتي) وهي امرأة نصرانية من الأرجنتين، أسلمت وغيرت اسمها إلى (أنيسة)، وحجت مع زوجها، الذي توفي عام 2003م عن عمر يناهز 103 أعوام.

 

التحصيل العلمي:

درس الشاعر فيصل الحجي الابتدائية في قارة حتى الصف الخامس، وكان من أساتذته فيها: فوزي الفتوى من حماة، وكان له فضل كبير عليه؛ حيث حبب إليه العلم والمعرفة، ومن أساتذته في تلك المرحلة من حياته العلمية: الشيخ محمد سليم الرفاعي، والأستاذ سعيد قدور.

قدم الامتحان في مدينة النبك، ونجح بتفوق، وبسبب تفوقه أعطي منحة مجانية، فقُبل طالباً داخلياً ودرس المرحلة المتوسطة في ثانوية القلمون ..وكان من زملائه في الإعدادية: عبد أحمد الجرد ، ومحمد عبد الحميد الحجي . ثم عمل في قسم البرق والهاتف في مدينة دمشق. وفي سنة 1955م أدى الخدمة العسكرية لمدة سنتين حيث تسرح من الخدمة عام 1957م.

حصل –رحمه الله- على الثانوية العامة دراسة حرة أثناء الخدمة العسكرية، ثم دخل كلية الشريعة، وكان عميدها الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله . فحصل على شهادة الليسانس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة – جامعة دمشق، ونهل العلم على أيدي العلماء فيها: مصطفى السباعي، وكان يحضر صلاة الجمعة في مسجد الجامعة في دمشق حيث يلقي الخطبة الشيخ علي الطنطاوي، وعصام العطار، وسعيد الطنطاوي. وكان من أساتذته في الجامعة: العلامة محمد أديب الصالح، والدكتور فتحي الدريني، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والدكتور: نور الدين عتر، والدكتور وهبة الزحيلي .. وغيرهم. وحصل على شهادة الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب – جامعة دمشق، وكذلك حصل على شهادة الدبلوم العامة في التربية من كلية التربية – جامعة دمشق أيضا.

تزوج من ابنة عمته (أم أنس) من بيت صبح من قارة عام 1963م، التي كانت خير رفيق له في الدعوة والتربية، فكان لها أثرها التربوي الكبير في أوساط النساء والفتيات، وقاست معه – صابرة محتسبة - آلام مطاردة النظام الطائفي ومن ثم الغربة والشتات إلى أن توفاه الله.

 

حياته العملية:

عمل موظفاً في قسم البرق التابع لمديرية الهاتف الآلي في دمشق من عام 1954 إلى عام 1962م، ثم عمل مدرساً في المدارس الثانوية في منبج لمدة سنة ونصف بداية من عام 1963 م، وفي هذه الأثناء رزق بولده أنس، ثم انتقل للتدريس في مدينة حلب وبقي عدة سنوات، انتقل بعدها إلى الثانوية الصناعية في دمشق، ثم انتقل للتدريس في ثانوية قارة في ريف دمشق لمدة 7 سنوات ثم نقل إلى وظيفة مدنية، ونتيجة ملاحقته من قبل النظام الطائفي أثناء أحداث عام 1980م سافر إلى الكويت، وعمل إماماً وخطيباً في مساجدها، وبعد ذلك ذهب إلى الحج، وتعرف على بعض العلماء هناك، فانتقل للعمل في المملكة العربية السعودية، حيث عمل مدرساً في المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية من عام 1401 / 1981م إلى عام 1419-1999م، وأخيراً انتقل للعمل في مدارس (الروّاد الأهلية) في الرياض حتى عام 1435هـ حيث أحيل إلى التقاعد.

 

إصداراته الشعرية:

 

1- الإصدارات المطبوعة:

أولاً: مسرحية شعرية بعنوان: (ظمأ الأجيال إلى سير الأبطال).

ثانياً: ديوان (فارس لا يترجل).

ثالثاً: ديوان: (دموع الرجال).

رابعاً: ديوان: (قصائد معلم).

 

2- إصدارات في طريقها للنشر:

ترك الراحل ثروة شعرية غير مطبوعة تفوق كميتها ما طُبع منها، وكان يعد للنشر المجموعات التالية:

 

أولا: ملحمة الصحوة الإسلامية (من شعر التفعيلة).

ثانياً: ديوان: (الكلمة الطيبة).

ثالثاً: ديوان: (في حديقة الحيوان).

 

كذلك شارك في الكثير من الأمسيات الشعرية، ونشر كثيرا من القصائد في المجلات: كالمجلة العربية، والبيان، والمجتمع، والدعوة السعودية، والأسرة.. وغيرها.

 

أحواله الاجتماعية: 

 

تزوج من أم أنس التي هي ابنة عمته، ورزق منها بعدة أولاد وبنات وهم:

د. أنس الحجي: كبير الاقتصاديين في شركة إن جي بي لإدارة استثمارات الطاقة، وهي شركة تدير 18 مليار دولار أغلبها في مجال إنتاج النفط والغاز في أميركا الشمالية، وهو أستاذ كرسي سابق في جامعة أوهايو، وأستاذ سابق في جامعة كولورادو للمناجم وجامعة أوكلاهوما. عمل استشارياً للعديد من الشركات العالمية والمحلية وبعض الحكومات. له أكثر من 800 بحث وتقرير ومقال، بعضها نشر بعدة لغات وفي أكثر من 140 دولة تركز كلها حول اقتصاديات وسياسات الطاقة. وهو عضو في إدارة تحرير بعض المجلات العلمية المتخصصة، وذكرت بحوثه في أكثر من ستين كتاباً. حصل على العديد من الجوائز أهمها جائزة أفضل مدرس وجائرة أفضل مشرف، كما حصل على جوائز فنية في مجالات الرسم والنحت.

 

محمد الحجي: إعلامي.

جابر الحجي :إعلامي، تنقل بين عدة وسائل إعلامية، ويعمل حالياً رئيساً لتحرير المشاريع الإعلامية في وكالة إعلامية خاصة.

البراء الحجي : يعمل في جامعة هارفارد بأمريكا.

فهد الحجي: متخصص بإعلام الطفل وكاتب معروف.

زين العابدين الحجي: باكالوريوس شبكات واتصال.

 

والبنات الثلاث حصلن على الماجستير، أكبرهن: رفيدة الحجي: ماجستير في علوم القرآن، ثم نسيبة الحجي: ماجستير في النقد الأدبي وصاحبة كتاب الأمومة في الشعر السوري المعاصر. وأروى الحجي: ماجستير في التربية.

 

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله فجر يوم الأحد 19 ربيع الأول 1438 للهجرة الموافق 18 كانون الأول عام 2016م، وهو نائم على فراشه لا يشكو من علة، وقد كان - رحمه الله - نعم المربي الفاضل والناصح والمهتم بقضايا الأمة الإسلامية مناهضاً للظلم - خصوصاً في سوريا - حيث خرج منها مضطهداً لأنه يقول كلمة الحق في وجوه الظلمة أعداء الدين، رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله خيراً على ما قدم لأمته وأسكنه فسيح جناته.

 

أصداء الرحيل:

 

للاطلاع على باقي الترجمة هـــنا