عمالقة درّسوا في مدينة الباب


|||عدد مرات المشاهدة271 زيارة|0 تعليق

كاتب الترجمة: الشيخ حسن عبد الحميد


 

في زمن وطأ الاحتلال الفرنسي وطننا أولا والقرامطة ثانيا ، فانتهك حرماتنا ، ونهب خيراتنا ، ونشر الفجور والضلال وسط أبنائنا ، وضرب الأخلاق في محرابها ، وطمس هوية التعليم فسخره لأغراضه ، وعمل على تغريب الجيل وتجريده من هويته الإسلامية  وعلى السيطرة على مقاليد الأمور ، واشترى ذمم الكثيرين من رجالنا ، فلهث وراءه كل مفتون ، دعونا نتذكر العمالقة المخلصين : 

 

١/ أبدأ بعميدهم من استفدت من علمه وأدبه في كتابه العظيم في شرح أسماء الله الحسنى ، وهو كتاب يجمع بين العلم والحديث والقرآن المجيد ، بتذوق وأسلوب شيق ، وله -أعزه الله - كتاب عظيم بل موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، وقد استفدت منه في إعداد خاطرة عن ماء زمزم ، حفظه الله وأمده بمدد من عنده فهما وعلما وغوصا في بحور العلم ، الشيخ الداعية محمد راتب النابلسي. 

 

٢/ الدكتور فتحي الدريني : علامة من غزة هاشم ، وهو مؤلف كتاب الديانة للبكالوريا ، وهو -حفظه الله- موسوعة علمية ، فقيه وأديب لغوي ، مجاز في القضاء واللغة الإنجليزية العربية ، كنت أرافقه لصلاة الجمعة في جامع اليماني ويقدمني خطيب المسجد لأخطب الجمعة فأشير على الدكتور فتحي الدريني فيرفض وأضطر لاعتلاء المنبر ، كانت ركبي تصطك وأنا أراه ينظر إليّ بانتباه .

 

 لما فُتحت كلية الشريعة وكان قد نُقل إلى دار المعلمين في دمشق ، همست في أذن عميد الكلية الشيخ العظيم مصطفى السباعي أن مثل هذا العلم محله في كلية الشريعة ، أيام وكان الدريني  أستاذا محاضرا في الكلية ، ثم صار عميدا لها .

 

 والحديث عن فتحي الدريني يحتاج إلى مجلد ضخم ، حدثني أنه ملّ الوظيفة وتلقي الأوامر: زيدوا عشر درجات للبعثي فلان وعشرين للمخبر فلان ، قال لي: هربت من هذا الجو الفاسد وقدمت استقالتي. 

 

٣/ الدكتور محمد علي الهاشمي : أديب كبير ذو مؤلفات أدبية وإسلامية ضخمة ، من قدامى المجاهدين في سبيل دعوة الإسلام ، تربى في أحضان الدعوة ونهل من مناهل فكرها فانعكس خلق القرآن الكريم على سلوكه. 

ترك وطنه وهاجر إلى السعودية لأن الوطن صار موبوءا والمقدم فيه هو المخبر ، والمحترم هو الحزبي ؟ 

 

شهدته مرة يقود مظاهرة من شباب الباب في ثانوية البحتري ووقف على درج السراي ودوى صوته 

وطن عليه من الزمان وقار  

       النور ملء شعابه والنار 

تغفو أساطير البطولة فوقه 

       ويهزها من مهدها التذكار

 

من كتبه : شخصية الرسول عليه السلام ، شخصية المسلم ، شخصية المرأة المسلمة 

 

وله كتب في الأدب كثيرة ، وكتب عن السباعي وأبو غدة وأمين يكن كتابات رائعة ، توفي في الرياض رحمه الله .

 

أخرج لنا مذكرات معروف الدواليبي مع زميل الجهاد والعلم مع أخيه الحلبي الدكتور عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الاسلامي العالمية ويشارك فيها ابن مدينة الباب الدكتور عبد الباسط بدر المقيم في المدينة المنورة حياه الله ووفقه لكل خير. 

 

٤/ الدكتور مصطفى الخن :  الشافعي ، الدمشقي ، الميداني ، الأزهري ، تلميذ حسن حبنكة وخريج جامع منجك الدمشقي علامة كبير وأصولي بارع ، درّس في ثانوية البحتري وخرج أجيالا ، شيمته التواضع والأدب الرفيع ، درس في كلية الشريعة فكان نعم المربي ونعم المحاضر. 

 

 الفقيه الأصولي ورئيس قسم العقائد والأديان ، ثم سافر إلى السعودية وعمل مدرسا في جامعة الإمام في أبها ، ثم عاد إلى وطنه وإلى غرفته الخاصة في جامع الدقاق 

له مؤلفات كثيرة منها : الأدلة الشرعية ، عبد الله بن عباس ،وأثر الاختلاف في القواعد الاصولية ، والكافي الوافي في أصول الفقه ، وله مساهمات كبيرة في تحقيق التراث ، توفي وهو في صلاة الجمعة في مسجد الحسن بمنطقة الميدان بدمشق ١ شباط ٢٠٠٨ رحمه الله .

 

٥/ حسن علي هاشم : 

فقيه شافعي متمكن ، واسع الأفق من تلاميذ حسن البنا العاملين ، درّس في بلده في جوامعها وهي الأتارب ، ونقلت إليها عقوبة وكان هذا النقل إثراء لدعوة الإسلام ، فأبو بلال ملأ الجامع الصغير والكبير علما وفقها ، ونقلت أنا الدعوة الإسلامية من الباب إلى الأتارب إلى تربة جديدة ، ولعل من ثمارها الشباب المجاهد رافعا راية الله أكبر . 

 

دخلت مرة إلى جوازات حلب، دخلت إحدى غرفها فوجدت ضابطا قام ورحب ، قال: تفضل أنت كنت أستاذي في الأتارب ، ماذا تطلب ؟ قلت جواز سفر ، ربع ساعة كان الجواز في جيبي مع الوداع للباب ، كنت يائسا في استخراج الجواز فهيأ مولانا هذا الشاب وسهل الأمر والحمد لله  .

 

هاجر أبو بلال الوطن بعد نشاط في حلب في جامع بلال غادر إلى السعودية وعاد بعد غربة إلى الأتارب، وتوفي فيها منذ سنوات رحمه الله .

 

٦/ زهير سالم : 

إعلامي كبير وله صولات وجولات في قناة المستقلة والحوار وغيرها ، رئيس مركز الشرق العربي في لندن ، من أبناء حلب الشهباء وممن درس في ثانوية المأمون ، من جنود دعوة الله أكبر ولله الحمد. 

 

رأيته في كليس يحاضر الشباب قادما من لندن حيث يقيم ، حياه الله في حله وترحاله وبارك المولى في قلمه وحنجرته ولسانه فقد ربى في البحتري في مدينة الباب شبابا هم اليوم أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين ، اللهم وفقه لكل خير واحفظه من كل شر 

 

٧/ الأستاذ ياسين النجار :

 والد الداعية الدكتور الجراح حسان نجار ، والمهندس الأديب  هشام نجار ، والمهندس النشيط الداعية غسان نجار ، كل مثقفي الباب وأنا منهم هو أستاذ لهم ، وقد أخذت عصاه من رجلي جلدهما عندما رفعني فلق ونزل شبط الرمان على رجلي عملا بتوجيه الوالد اللحم لك والعظم لنا رحمه الله ، والسبب أن أمي أخذتني من باب المدرسة لأرافقها في زيارتها لخالتها في قرية البيرة ، والبيرة في الباب لها أخت في فلسطين اسمها البيرة. 

 

 وليسقط ويسقط شبط الرمان ولازلت أذكر كيف انهال عليّ جمع من زملائي وشحطوني إلى كرسي الإعتراف ؟

 

ثم صار ياسين أفندي مديرا في حلب لمتوسطة فلسطين في أول الفرافرة ، وكم يضحك عندما أذكره بالفلق وقسوته عليّ ، فقد أصبحت مدرسا في مدرسة سيف الدولة في أول الفرافرة ، وكان معاونه أخونا عبد السلام بيراوي وهو أخ عزيز أخذوه إلى صيدنايا بالغلط وقضى فيها ١٧ عاما فقط وذاق جميع أنواع العذاب وصبر واحتسب حتى جاء الفرج ، رحم المولى الأستاذ المربي ياسين نجار وحفظ انجاله الأطباء والمهندسين  .

 

٨/ وممن غرس غرسات في مدينة الباب وحاضر فيها : 

 ⁃ الدكتور الوزير محمد المبارك ابن شيخ دمشق عبد القادر المبارك ، زار مدينة الباب وحاضر في الجامع الكبير، وكان وزير الأشغال العامة وهو من أنشأ ميناء اللاذقية رحمه الله .

 ⁃ الدكتور العلامة المحدث نور الدين عتر علامة الحديث في سوريا وأستاذ الحديث في كليات الشريعة 

 ⁃ الشيخ الدكتور مصطفى السباعي وزار الباب عدة مرات وحاضر في الجامع الكبير وفي مركز الجماعة قرب مخفر السراي العتيقة نضر الله وجهه

 ⁃ الداعية المصري عبد الحكيم عابدين وكان برفقة المستشار حسن الهضيبي وسعيد رمضان المصري 

 ⁃ الشيخ الداعية سعيد حوى منظر الدعوة رحمه الله والشيخ عبد الله علوان فارس منابر حلب ، والشيخ محمد خير زيتوني رحمه الله 

 ⁃ الشاعر محمد ضياء الدين صابوني والشاعر محمد منلا غزيل

 ⁃ الشيخ والدكتور بكري الشيخ أمين، والدكتور عبد الرحمن عطبة وأحمد البنقسلي 

 ⁃ الدكتور شوقي أبو خليل ، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، الدكتور عثمان عزيزة ، الدكتور عبد الكريم العمر ، الدكتور عثمان العمر ، المهندس علي كيالي

 ⁃ الدكتور محمود عكام قبل أن يبذر فيه المستشرقين بذور التشيع ، ويثاب الشيخ زكريا المسعود عندما أغلق المسجد الذي كان سيغرس فيه بذرة شيعية ، حيا الله أبا يحيى وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين ، وغفر ربنا لتلميذنا محمود ، ويامحمود لاتغطس في القليط الفكري !!

 ⁃ أجل عمالقة ، فهم الأتقياء الأخفياء على طريق الدعوة ، عاشوا في قلب الدعوة وانصهرت قلوبهم بها فخرجت أزكى ماتكون 

 

 هم مصابيح الدجى وشموش وأقمار أضاءت للآخرين الطريق ، منهم من غيبوا خلف الأسوار سنين عددا فصبروا وصابروا وجاهدوا أعظم الجهاد فكانوا النواة لجيل النصر المنشود باذن الله .

 

 ⁃ أيها الأبناء : بلدكم عظيم فكونوا عظماء واجعلوا من بلدكم باب المجد والفخار ، كونوا الأوائل علما وخلقا ولاتبحثوا عن النجاح فقط ، بل عن التفوق ، وفقكم الله لكل خير

 

 والله أكبر والعاقبة للمتقين 

  وفرجك ياقدير