فضيلة الشيخ المجاهد الدكتور محمد ياسر المسدي - أبو عمار الأمين العام لرابطة العلماء السوريين في ذمة الله


|||عدد مرات المشاهدة96 زيارة|0 تعليق

كاتب الترجمة: الأستاذ أسعد هرموش رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان


 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

من المؤمنين رجال ، صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .

لم يكن في برنامج الشيخ رحمه الله ، ان تنتهي رحلة الحياة ، هناك في دولة قطر ، حيث ان حجوزات السفر ، كانت تشير الى زيارة لمخيمات النازحين السوريين في عمان - الاردن ثم الى مخيماتهم في لبنان .

 

لكن المنية عاجلته وهو على المنصة ، يتكلم في ندوة ، حول التغيير الديموغرافي ( السكاني ) الذي يقوم به النظام الظالم ، و منطقة حمص نموذجا " .

 

ولد شيخنا المسدي رحمه الله ، في مدينة حمص ، مدينة خالد ابن الوليد و ترعرع في معاهدها ومساجدها ، حيث أخذ والده العلامة الشيخ عبدالغفار المسدي ، بيده و دفعه الى مجالس العلم والعلماء .

فتربى على أيدي علماء حمص الكبار أمثال والده الشيخ عبد الفتاح، والشيخ محمد علي مشعل ، والشيخ وصفي المسدي ،  والشيخ عبدالغفار الدروبي ، والشيخ عبدالعزيز عيون السود وغيرهم من آل السباعي وآل الأتاسي . 

نهل من العلم الشرعي من منبعه الصافي ، وتدرج في الخطابة والإمامة والتدريس ، في المعهد الشرعي العلمي في حمص ، ومساجد المدينة وقراها ، والتحق بدعوة الاخوان المسلمين في بداية السبعينيات .

وكان مثال الأخ العالم الداعية ، حمل هم الدعوة ، وتعرض في سبيل الله للكثير من المحن والابتلاءات في نفسه و أهله وأقربائه وإخوانه .

 

تعود معرفتي بالشيخ ياسر ، رحمه الله ، الى الثمانينيات ، عقب أحداث مجزرة العصر في مدينة حماه الشهيدة ، حيث كان الشيخ قد ربط علاقة من خلال مسجده في جورة الشياح ،  مع الوافدين من طرابلس للتجارة ومنهم أعمامي ووالدي  ، أثمرت هذه العلاقة الي ايفاد العشرات من الطلاب اللبنانيين ، من آل هرموش و أبناء منطقة الضنية ، للدراسة في المعهد الشرعي في بدايات الأحداث اللبنانية عام 1975، وكان بينهم الشيخ الدكتور محمود عبود هرموش، والشيخ محمد هرموش، والشيخ مصطفى قرة وغيرهم الكثير من طلبة العلم الشرعي .

 

ويعود للشيخ ياسر مع علماء حمص الأجلاء ، فضل نقل العلم الشرعي والفهم الحركي الإسلامي للكثير من شبابنا .

 

بعد أحداث حماه ، فرَّ الشيخ بدينه ، وجاء الى بلدتنا السفيرة - الضنية وأقام فيها مع عائلته واستمر بنشر دعوته ، حتى ضيق عليه النظام الأمني السوري والشلل المخابراتية المرتبطة به ، وكان قرار مغادرته الى السعودية .

 

في عام 1981 كانت مهمتي ان أنقل الشيخ متنكرا " من الضنية إلى مطار بيروت الدولي ، وكان علينا المرور على حواجز الجيش السوري ، ويومها ونحن في الطريق تعرضنا بقضاء الله الى حادث سير مروع ، أفضى الى تدمير سيارة ابن عم لي ، ونقلي الى المستشفى وعودة الشيخ الى بلدتنا .

 

وبعد فترة عاودنا المحاولة مرة ثانية ، وتمكنا من تهريب الشيخ، ووصل الى مطار بيروت الذي لم يكن يتواجد فيه الأمن السوري وسافر الى السعودية .

 

في السعودية تعرَّف الشيخ الى الكثير من الدعاة الوافدين ، وعمل مع كبار رجال الأعمال ، الذين لمسوا صدقه وأمانته وتقواه .

 

فدفعوا اليه بأموالهم ، التي أحسن توجيهها ، باتجاه الكثير من أعمال الخير ، كبناء المساجد ، والمدارس والمستشفيات ورعاية طلبة العلم الشرعي ، وكان وفاء الشيخ المسدي ، تجاه لبنان وأهله والمخيمات الفلسطينية وفاء " كبيرا " ، ندعو الله سبحانه أن يجعل هذه الأعمال في ميزان حسناته .

 

عندما شعر الشيخ ياسر المسدي ، أن الوجود الاسلامي ، في حمص أصبح في خطر ، بعد أن هجر العلماء وتعطلت الدعوة ، نتيجة بطش النظام السوري وعواقب القانون / 49 / الذي كان يحكم بالإعدام على كل من ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين ، تحرر من التزامه التنظيمي ،وقرر العودة إلى سوريا ، بواسطة من الاخ الدكتور فتحي يكن رحمه الله ، لكن هذه المحاولة لم يكتب لها الاستمرار والنجاح ، وعاد الشيخ الى الخارج وعاد الى عمله الخيري والإغاثي . 

ومع انطلاق شرارة الثورة ، وكانت مدينة حمص هي عاصمة الثورة السورية المجيدة ، انخرط شيخنا بعمل الثورة و تحرر من أعباء عمله ووظف كل طاقاته وعلاقاته لخدمة الثورة والنازحين السوريين ، واهتم بأعمال الإغاثة وبنشر التعليم ، وخاصة في مخيمات النازحين في تركيا وخاصة ( غازي عنتاب ) ولبنان والاردن .

 

وسعى مع طلبة العلم الشرعي الى اطلاق اكبر حملة لتعليم القرآن الكريم التي بلغت ما يزيد عن اربعمائة حلقة قرآنية في البلدان الثلاث ، حيث يقوم عليها من يدرس ويعلم .

كما تطور العمل ليبلغ ما يزيد عن مئة مركز لتحفيظ  وتدريس كتاب الله .

وكان مسؤولا " عن رابطة العلماء السوريين في المجلس الوطني السوري . 

 

واليوم وبعد الرحيل ، فقد الشعب السوري ، وثورته المباركة ، عالما " ، مجاهدا " ، مخلصا " ، ناشطا " لا يهدأ ، عاملا " لا يعرف الراحة و النوم .

زاهدا " ، تقيا " ، درعا" .

 

لقد أحدث غيابك يا شيخي ، فراغا" كبيرا ".

 من لحلقات العلم والقرآن بعد اليوم ؟

لقد انقطع حبل التواصل و الاتصال مع اهل الخير من امثال ابو محمد جميل ، وابو عبدو ، وابو .............. وابو ...............!!

 

من للايتام والأرامل ، الذبن ينتظرون بدلات ايجار مساكنهم  ؟؟ 

من للطلاب الذين انقطع عنهم مصروفهم ؟؟ 

 

نقول: يا شيخ ياسر إن الخيرية ، باقية في هذه الأمة ، والأمل بالله أن يعوض الأمة هذه الخسارة الكبيرة .

 

ولا نقول الا ما يرضي ربنا ، حسبنا الله ونعم الوكيل .

عزاؤنا الحار للسيدة ام عمار و عمار و إخوانه و للعائلة الكبيرة .

ولإخوانك وتلاميذك ومعارفك ولحمص عاصمة الثورة ، وللثورة السورية ولكل الاحرار في العالم ، و الله أكبر و لله الحمد .