وداعاً شيخنا أبا عمار


|||عدد مرات المشاهدة186 زيارة|عدد الإرسال لصديق1 إرسال|0 تعليق

كاتب الترجمة: الأستاذ عمار مشعل


نيابة عن إخواني وأحبابي في درس الثلاثاء الذي أسسه الشيخ ياسرالمسدي رحمه الله ، وأنشأه وأداره وكان المعلم فيه . أود أن أشير بإشارات سريعة عن اهتمام أستاذنا وشيخنا أبي عمار بالعلم الشرعي :

 

١-حرص الشيخ على طلب العلم ونشره وحضور مجالسه وإلقائه وتشجيع طلاب العلم على إقامة الدروس العلمية الشرعية ، هذا الدرس ( درس الثلاثاء ) الذي بدأ في عام ١٤٠٨ ه وامتد الى الآن عام ١٤٣٨ ه ،هو غرسة طيبة غرسها الشيخ وقرئ في هذا الدرس عدد من الكتب المهمة المفيدة ، منها : مختصر منهاج القاصدين ، اللباب في الفقه الحنفي ، الرحيق المختوم ، فقه السيرة للدكتور فوزي فيض الله ، مختصر صحيح البخاري للسفاريني ،مع شرحه من كتاب فتح المبدي للشرقاوي ، زاد المعاد ، المهذب من إحياء علوم الدين ، الدليل لإعداد الإمام والخطيب للشيخ ياسرالمسدي ،جامع العلوم والحكم ، والآن نقرأ في السيرة النبوية لجدي الشيخ محمد علي مشعل رحمه الله ، و أوصى أستاذنا بقراءة كتاب في فقه الحديث ، و سننفذ هذه الوصية بإذن الله . ومعلمنا و عمنا أبو عمار لايغيب عن الدرس أبداً مهما كان الارتباط مهماً ، إلا لسفر ، وهذا من كرامات الشيخ وإكرام الله و توفيقه له أن يستمر هذا الدرس لأكثر من ثلاثين سنة ، وسنبقى على العهد وسيستمر الدرس بعون الله يا شيخنا .

بعد انتقال جدي الشيخ إلى الرياض، استمر درس الاثنين في صحيح الإمام مسلم شرح النووي سبعة عشر عاماً ، استلم الدرس وأدارة وحضر له الشيخ ياسر إلى ان انتهينا من المجلد السادس و الأخير ، وبدأنا بصفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني حتى وصلنا إلى تفسير سورة الأنعام.

٢-كان شيخنا لا يرد أي جهة علمية تكلفه في تأليف كتاب أو اختصاره أو تبسيطه ونشره .

وكان خطيبا للجمعة في أكثر من مسجد في حمص و جدة ، و كان له درس أسبوعي في مسجد الحي الذي يسكن فيه ، و لاقي قبولا واسعا في الحي . 

عندما كتب رسالة الدكتوراه في الفقه عرض عليه أحد طلبة العلم مساعدته في تخريج الأحاديث فرفض ، وقال أنا أريد أن أتعلم ذلك.

كما قلنا كان حريصاً على تأسيس الدروس العلمية في كل مكان،ومنذ فتره أسس ثلاث دروس علمية للإخوة السوريين المهاجرين في السودان وغازي عنتاب و مرسين ، و كلف طلاب العلم بإدارتها . 

٣- حبه ودفاعه عن المشايخ وطلبة العلم ، فكان لايرضى ولا يقبل بأي شكل من الأشكال تصريحاً أو تلميحاً ، كلاما فيه لمز بالعلماء وكان يذب و يدافع عنهم ، يحبهم ويحبونه.

لايمر مجلس أو درس أو لقاء علمي إلا وذكر شيوخه وأساتذته داعياَ لهم وموقراَ ومعترفاَ بجميلهم ، كان دائم الذكر للشيخ وصفي والشيخ عبدالغفار والشيخ محمود جنيد والشيخ محمد جنيد ولوالده الشيخ عبدالفتاح ( رحمهم الله جميعا ) ، وقلما حضرت له درساَ إلا وذكر جدي الشيخ محمد علي مشعل ، قال شيخنا ، عمل شيخنا ، رأي شيخنا ، ذهبت مع شيخنا ،،.....

وهذا من الوفاء ، وحسن الخلق ، وحسن العهد ،كان جدي الشيخ يحب الشيخ عبدالفتاح وأولاده وكل من له به صله

وكان يحتفي بالشيخ ياسر ويستقبله كما يستقبل الوالد ولده الحبيب الكبير .

أبا عمار : تركت فينا جرحاَ كبيرا ، ومصابنا بفقدك عظيم ، أحببناك في الله من قلوبنا، فلا تنسنا كما قلت لنا في آخر محادثة مكتوبة معك (الواتساب) : أن تسأل عنا جميعا هناك .

لاأدري كيف يكون الدرس من بعدك سنفتقد ابتسامتك ، تفقدك لأحبابك ، كأننا أولادك، تسأل عن الصغير والكبير منا وعمن حولنا ، أحببناك وأحببتنا ، كنت تقول في ختام درس الثلاثاء : جزى الله عنا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ما هو أهله وكان الأخ الموكل بالوظيفة ( كما كنت تسميه ) يقول بعدها : (فاز ونجا من وحد الله) وكنت تبتسم ويظهر النور على وجهك وتقول (الشباب يحافظونا على التراث) وسنبقى على العهد نقولها ،كما علمتنا يا شيخنا الحبيب. 

أرجو من الله تعالى أن يكون الشيخ ياسر ممن يدخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الناس : ذو القلب المخموم واللسان الصادق

وقيل: ما القلب المخموم ؟ قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولاحسد ، قيل فمن على أثره ؟ قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الاخره قيل : فمن على أثره ،

قال:مؤمن في خلق حسن .

اللهم ارحم شيخنا أبا عمار و أسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ، و اجزه عن الإسلام و المسلمين خيرا .