فارسُ القلم النبيل في رثاء الأستاذ طاهر حمدو رحمه الله تعالى


|||عدد مرات المشاهدة154 زيارة|0 تعليق

كاتب الترجمة: عبدالله عيسى السلامة


 

عرفتك طاهراً : فكراً ورُوحا

           كريماً، فاضلاً، بَرّاً ، نَصوحا

 

عرفتك فارساً، حُرّاً ، نبيلاً 

          أبيّاً ، صادقاً ، شهماً، سَميحا

 

عرفتك ، مذ عرفتك ، ألمعياً

  طمِحتَ ، وجُزتَ ، بالدأب ، الطُموحا

 

فإن تكن الشهادةُ مِن مُحِبّ

        بها جَرحُ ، فلن أخشى الجُروحا

 

                         *

أخي ، يا مَن بقيتَ أخاً صَدوقاً

          على الأيّام ، نقّاداً ، صريحا

 

يَراعُك لمْ يَدعْ ، للزيف ، مأوى

        يَلوذُ به ، ولو سكَنَ الصروحا

 

تَشدّ ، فتتركُ الغُرَماءَ ، صَرْعى

      يُرى مَوقوذُهمْ ، يَبكيْ النَطيحا

 

وتُثْبتُ ، بالصواب، الحَقّ، محضا

       يُغادرُ خصمَه ، نِضْواً طَليحا

 

                          *

سَبقتَ الخيلَ ، بالقلم المُجَلّيْ

      وكنت الكاتبَ اللبقَ الفَصيحا

 

تَخِذْتَ ، مِن اليَراع الحُرّ ، مُهْراً

       نجيباً ، لاكليلاً ، أو جَموحا

 

وألجأتَ الخُصومَ ، إلى جدارٍ: 

   وكمْ جنَحوا، وما سئموا الجُنوحا

 

فضاق الكونُ ، حولَهمُ ، فخارُوا

        وكان مَداهمُ ، رَحْبا فَسيحا

 

يَراعُك ، حَوْلهمْ ، سيفُ ورمحُ

        ودِرعُ ، تَدفعُ السَفَهَ القَبيحا

 

                          *     

أخي ، إن ضاقت الدنيا، علينا

    وأصبحَ عصرُنا جَشِعاً شَحيحا

 

وأصقاعُ الشآم ، غدَتْ قِفاراً

   وكانت ، قَبْلُ ، كالجنّات ، فِيحا

 

أباحَ رياضَها نذلُ بَليدُ

     فصار، بها، مُبيحاً ، مُستبيحا

 

فليس لنا ، سوى الرحمن ، عونٌ

   يُغيثُ ، بفضله ، الوطنَ الذَبيحا

 

                     *

أخي ، لابدّ مِن وِردِ المَنايا

    لِمَن سَكَنَ الأعاليَ والسُفوحا

 

وتَبقى فَجأةُ الأقدار، فينا 

  مَواعظَ ، تَنفُضُ الحُلُمَ المُريحا    

 

نُزوحُك ، مُسْرعاً، كضياء بَرقٍ

     يُذكّرُ كلَّ مَن نَسيَ النُزوحا

 

فنمْ ، حيّاك ربّك ، مِن أصيلٍ

  وحيَى الودَّ ، والوجهَ الصَبوحا