بيان صادر عن رابطة علماء فلسطين صرخة حلب وصمة عار


||عدد مرات المشاهدة251 زيارة|0 تعليق

 

 

يقول الله تعالى: } وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{  (النساء: 93)

 

ويقول سبحانه:  }مِنْ أَجْلِ ذَ?لِكَ كَتَبْنَا عَلَى? بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ? وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَ?لِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ، إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ? ذَ?لِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ? وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ { (المائدة: 32-33)

 

        الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

إننا ومن هنا ومن قلب غزة الصامدة ومن قلب الحصار ومن بين الأنقاض والدمار، ومن تحت ركام الحروب والجرائم الصهيونية نقف اليوم علماء فلسطين نستشعر المأساة والمعاناة ونرمق من بعيد بيوتاً تتهاوى على رؤوس أصحابها وأجساداً تتناثر بين الأزقة والحواري، وأطفالاً تطحن أجسادها، ونساء العفة والشرف، تنتهك عفتهن، ويمزق شرفهن من وحوش بصورة آدميين وليس عندهم من الإنسانية أدنى الدرجات، نرقب كما يرقب كل غيور على دينه وعلى كرامته وعلى شرفه ما يجري في حلب الشهباء من انتهاك لكل معاني الإنسانية ونضع وقفتنا هذه أمام أيدي علماء الأمة لنخلص ومن البداية حتى النهاية بالقول إن الذي يصمت على قتل المسلمين نساءً وشيوخاً وأطفالاً، ولا يحرك فيه كوامن الغيرة على الدم والعرض فعليه أن يراجع إنسانيته، أما الذي يمارس القتل وسفك الدماء، واغتصاب الطاهرات العفيفات فهو أدنى درجة من الكلاب المسعورة وأكثر وحشية من الوحوش الضارية في أدغال البراري، وعليه أن يبحث له عن وصف آخر غير (الإنسان).

 

 

 

وإننا علماء فلسطين ومن ثغر غزة العزة والإباء لنؤكد على التالي:

 

أولاً: إننا نعتبر ما يجري في حلب من قتل وتدمير وانتهاك للحرمات والأعراض وصمة عار في جبين البشرية.

 

ثانياً: إن صمت العلماء على هذه الجرائم يجرئ المجرمين ويزيدهم وحشية وتمادياً في جرائمهم وبشاعة في وحشيتهم.

 

ثالثاً: إن كل من يشارك في هذه الجرائم كائناً من كان هو مجرم منزوع الإنسانية ولا علاقة له بالأخلاق والقيم والوطنية ولو تلبس بثوب المقاومة الزائف.

 

رابعاً: إن هذه الجرائم البشعة ومعها تهجير الآمنين من بيوتهم هو خدمة مجانية للعدو الذي يغتصب الأرض ويدنس المقدسات.

 

خامساً: إن العداوة المفتعلة بين السنة والشيعة وبناء العلاقة على ثارات موروثة تغذيها أحقاد ينفث فيها أعداء الأمة في الشرق والغرب ستجر الدمار على الجميع ولن ينجو منها أحد مهما كانت قوته ومهما كانت ولاءاته.

 

سادساً: إن استدعاء الأجنبي (الروسي) ليقتل أهل البلاد الأمنيين من أبناء المسلمين هو ولاء لغير المسلمين ولا شك وقد بين حكمه ربنا سبحانه حيث قال (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).

 

سابعاً: إن ما يجري من قتل ودمار وتهجير وتخريب وهتك للأعراض، يستنزف طاقات الأمة ويحرف بوصلتها عن عدوها الحقيقي الذي يحتل الأرض ويدنس المقدسات ولا يبرره الحفاظ على منصب مسئول أو عرش زعيم فهي جريمة تتلوها أكبر منها.

 

ثامناً: إن وجع الأمة اليوم على ما يجري في حلب وجع دامي لا تمحوه السنون ولا تنساه ذاكرة الأجيال مما قد يورث الأمة مآسي كبيرة لا تحمد عقباها في حاضرها ومستقبلها.

 

تاسعاً: إننا علماء فلسطين ومن ثغر غزة الصامد ومن بين أبناء شعبنا ونحن نرى ونسمع ما يجري في حلب اليوم من قصف ودمار لنتذكر ما عشناه من حروب وما سقطت أثناءها على رؤوسنا من صواريخ وقذائف وما تناثرت من أشلاء، ولكن الفرق بين الحالين أن هذه على يد عدو صهيوني مجرم، وهذه على يد أبناء الجلدة ويستدعي الكفار ليعينوه على أخوانهم، فواعجباه!!!

 

عاشراً: إننا علماء فلسطين نقول بما عهد إلينا ربنا من علم : إن قتل الآمنين جريمة وإرهاب وإن الاعتداء على الكنائس جريمة وإرهاب وإن تهجير النساء والأطفال جريمة وإرهاب وإن الاعتداء على رجال الأمن الذين يحفظون أمن الوطن جريمة وإرهاب وإن حصار المسلم لأخيه المسلم وإغلاق المعابر في وجهه خدمة المحتل جريمة وإرهاب، وإن ديننا الحنيف حدد ذلك بكل وضوح حيث قال سبحانه ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).

 

وفي الختام فإننا ندعو الأئمة والخطباء والوعاظ لأن يخصوا في دعاء القنوت للدعاء على المجرمين الذي يقومون بهذه الجرائم في حلب خاصة وفي جميع بلاد المسلمين عامة.

 

 

 

هذا وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

 

 

                                                                                    رابطة علماء فلسطين

 

                                                                                      18 ربيع أول 1438 هـ

 

                                                                                      الموافق 17 ديسمبر 2016م