المجرمون والقتلة عندما يتسترون بالقدس

 

ليس سرّاً أن الإيرانيين بعمومهم يسبّون الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه ويلعنونه، ويحتفون بقاتله أبي لؤلؤة المجوسي باعتباره بطلاً وشهيداً، بل ويلقبونه بابا شجاع الدين، وقد شيدوا له ضريحاً بمثابة نصب تذكاري وضريح رمزي جعلوا منه مزاراً في مدينة قاشان في محافظة أصفهان وهو عندهم من المكرّمين، علماً أن أحد معالم هذه الشخصية التاريخية العظيمة أنه فاتح القدس الشريف سلْماً، الذي تجشم عناء السفر الطويل إليها والشاقّ كأحد شروط تسليم مفاتيحها إليه شخصياً وتجنيبها الحرب، وتوقيع ماعُرف بالعهدة العمرية لأهلها، وهو أمر بكل المقاييس يُحتسب له حتى عند الشانئين والأعداء قبل الأنصار والمحبين. ومثله أيضاً، صلاح الدين الأيوبي محرر القدس وقاهر الفرنجة من بعد احتلالهم لها قرابة قرن من الزمان، فكرههم له عجيب وحقدهم عليه أعجب.

 

وإنما رغم عظيم ضغينتهم على فاتح القدس أولاً ومحرّرَها ثانياً، فإن هذا لم يمنعهم عقب الثورة الإسلامية الإيرانية 1979 ومجيء الخميني، أن يتاجروا بفلسطين والقدس ويتستروا بها كما يفعل غيرهم، فكان لهم اقتراحهم الذي مضوا عليه سنوياً، بأن يكون يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان يوماً دولياُ لمدينة القدس، يتمّ فيه الحشد لإقامة المظاهرات المناهضة للصهيونية في الدول العربية والإسلامية وفي أماكن التجمعات الإسلامية والعربية في مختلف أنحاء العالم. وهي ظاهرة حرصت عليها الجمهورية الإيرانية في خطابها حرص العروبيين القوميين على ظاهرتهم الصوتية بل وأشد، ولكن بلَبوسٍ إسلامي وصل بها مع النظام السوري إلى تشكيل ماعرف بجبهةٍ ميّزت نفسها بمقاومةٍ لكنّها مغمّسةٌ ومغموسة بالقمع والاستبداد، وممانعةٍ ولكن يعجّ فيها النهب والفساد، اخترعت واسّست لما يمكن تسميته بالتفسير المقاوم والممانع للتاريخ.

 

قيام ثورة الحرية والكرامة السورية وانفجار بركان السوريين في وجه القمع والاستبداد والنهب والفساد كشف الغطاء عن النظام السوري، وأكد وحشيته وتوحشه وإجرامه في حق شعبه مما لامثيل له في أنظمةٍ قمعية سبقت، وعهودٍ من التاريخ مضت. كما كشف الدعم اللامحدود له من حليفه وأتباعه الحاقدين على فاتح القدس ومحرّرها، فيما يرتكبه من مذابح ومجازر غايةً في فظاعات التوحش، تؤكد انعدام الضمير والأخلاق والإنسانية لدى دولة دينية استبدادية، قامت على احتجاجات شعبية واجهها الشاه بالقوة، ولكن بالتأكيد لايملك أيٌّ من ملاليها أو آياتها صورةً واحدة لطفل قد قتل أو امرأةٍ اغتصبت أو بيتٍ جرى تدميره.

 

فإذا اعتبرنا مجزرة دير ياسين التي ارتكبها الصهاينة بحق أهلنا في فلسطين وحدةً قياسية معياريةً للقتل، فإن ماارتكبه النظام الأسدي المقاوم بحق شعبه يعدل إحصائياً حتى تاريخه ألفي مجزرة ولا فخر، تميّزت بحرق الأحياء وذبحهم، ونهب البيوت وتدميرها، واغتصاب النساء وقتل الأطفال، والضرب بالصواريخ والدبابات والطائرات العمودية والمقاتلة القاذفة، وجعلت من دفن السوري جثّة مكتملةً أمراً بالغاً في الترف.

 

وعليه، فليس غريباً أن تبرأ قدس المحبة والسلام والأقصى المبارك بأذانٍ إلى الناس على لسان شيخه المقاوم الحرّ الممانع رائد صلاح، وبراءةٍ من نظام العار الجزّار إلى حليفه ونصيره النظام المقترِح ليومها العالمي،الحاقدِ على فاتحها الفاروق راية الحرية والأحرار:

 

كلُّ يومٍ هو يومٌ للقدس، ولا نعترف بأيام يحتفل بها هؤلاء القتلة المجرمون. تجتمعون على قتل إخواننا في سوريا وتنافقون بحبكم للقدس..! والله إن القدس بريئة من هذه الاشكال، والله إن القدس بريئة من هذه الاشكال.

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين