الشيخ العلامة مصطفى نزار دميرجي

الشيخ العلامة مصطفى نزار دميرجي

التصنيف: علماء دعاة مربون
الجمعة، ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ٨ أيار ٢٠٢٦
157
مصطفى نزار دميرجي...
مصطفى نزار دميرجي...
الميلاد :- الوفاة :2026 - 05 - 04

*(على اليمين الشيح مصطفى نزار دميرجي، وبجانبه الشيخ: مجد أحمد مكي)

تلقيت اليوم بحزن بالغ نبأ وفاة أخينا وصديقنا منذ أيام الجامعة الشيخ العلامة الفاضل مصطفى نزار دميرجي، هذا الرجل الذي يعود لأصول تركية هاجر والده (يونس بن نوري دميرجي) إلى سورية طلبا للعلم الشرعي، وهربا من تضييق الحكم العلماني الكمالي عليه؛ بسبب تعليمه القرآن الكريم في القرية التي هو فيها، فاستقر في حلب وضم إليه أسرته فيما بعد ولم تكن تمتلك أية إثباتات رسمية، وعمل حارسا في مصبنة (محمد نجيب جبيلي) بباب قنسرين، واتخذ من غرفة فيها سكنا له ولزوجته مع أولادهم الثلاثة (محمد ثابت، ومصطفى نزار، ومحمد أمين) وقد زرتهم في أيام الجامعة العربية في هذه المصبنة وبتُّ عندهم ليلة أشتمُّ فيها رائحة الصابون العطرة، كما بات هو عندي ليلة في بيت الأهل بحماة.


لقد كان والده مواظبا على طلب العلم الشرعي، وكان مولعا بشراء الكتب الشرعية ومطالعتها، فافتتح مكتبة لبيع الكتب سماها مكتبة (الفرقان) حول القلعة، فشهد الناس له في تجارته بالتقوى والصلاح.


أما علاقتي بالشيخ مصطفى نزار خريج الخسروية الشرعية الثانوية بحلب وأخويه، فترجع إلى أيام الدراسة في جامعة دمشق حيث كنت أدرس في قسم اللغة العربية، وكان هو جمع الدراسة في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية، وكان مثالا للتفوق في كل منهما، فتخرج في دراسته الشرعية فقيها مفسرا محدِّثا عالما بالتوحيد والأصول والكتب والمخطوطات، وتخرج في من كلية اللغة العربية متمكنا من الدراسات الأدبية واللغوية والنحوية والصرفية...


أذكر أنه كان يحضر بعض دروس فقه اللغة فيمسك ورقة في يده يحصي فيها الأغلاط التي غلط فيها المحاضر ويمررِّها لي متبسما، وأذكر أنه وجد نفسه في إحدى السنوات ناجحا في إحدى المواد في كلية الشريعة والمادة لها اختبار تحريري وشفوي، فحصل في الاختبار التحريري على الدرجة التامة وهو لم يقدم الاختبار الشفوي بعد، فسارع إلى رئيس القسم ليرفع اسمه من بين الناجحين؛ لأن شرط النجاح في المادة أن يتجاوز الطالب الاختبارين الشفوي والتحريري معا.


سكن الشيخ مصطفى نزار وأخواه في غرفة صغيرة في جامع النقشبندي في حي السويقة بدمشق لضيق ذات اليد، ولم تمنعه هذه السكنى ولم تمنع أخويه من التفوق والنجاح والتخرج من الجامعة، وقد كانوا هم الثلاثة يلفتون الأنظار إليهم في ذهابهم وإيابهم من الجامعة بارتدائهم العمائم وجلابيب العلماء.


ما بين عامي 1978و1979م في أيام حافظ الأسد سجن أخوه (محمد أمين) في سجن القلعة بدمشق، ووضع في مهجع اللصوص والمجرمين، ومن الطريف أنه أخذ يلقي المواعظ عليهم داخل المهجع ويصلي فيهم إماما.


في عام 1980 تعاقد الأستاذ مصطفى نزار للعمل في التدريس في المملكة العربية السعودية، وكان من نصيبه أن يعمل في منطقة الدخل المحدود التابعة لمحافظة القطيف، ثم تعاقد أخواه محمد ثابت ومحمد أمين ولحقا به في عام 1981م فقدَّر الله عليهما وعلى أسرتيهما حادث سير مروعا فاجعا وهما في طريق العودة من رحلة العمرة.


انتقل الأستاذ مصطفى نزار بعد ذلك للتدريس في المدينة المنوَّرة في ثانوية التجارة مما سهل عليه استقدام والديه بتأشيرات الزيارة لأداء العمرة، فكان أن توفي والده في إحدى هذه الزيارات ودفن ببقيع الغرقد في عام 1998م، وفجع هو بوفاة زوجته أم أحمد رحمهما الله تعالى.


عندما رجع الأستاذ مصطفى نزار إلى تركيا استعاد المواطنة التركية بعامل القرابة لأصوله هناك، فأقام في منطقة الفاتح، وافتتح في بيته مكتبا لتعليم الصغار العربية، وأخذ يقيم الدروس الشرعية في المساجد، وبقي مناصرا للثورة السورية متابعا لأخبارها... ولقد بقيتُ على تواصل معه فزرته في بيته بالفاتح، وبقينا على تواصل على (الواتس أب) إلى أيامه الأخيرة حيث لم يعد يستطيع الكتابة بل يكتفي بوضع علامات التشجيع والإعجاب.


رحمه الله تعالى رحمة واسعة وتقبله في الصالحين.


بقلم: محمد عصام علوش

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين