مناطات بيوع الآجال في التطبيقات المعاصرة

مناطات بيوع الآجال في التطبيقات المعاصرة

التصنيف: الفقه والأصول
الجمعة، ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ - ١٤ آب ٢٠٢٦
18
تحميل البحث

التقديم للبحث:

بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الدولي المشترك بين كلية الشريعة والقانون بجامعة الأحقاف ومعهد إسراء في إنسيف 1/ 11 /1447هـ – 3/ 11 / 1447هـ



جاء في مقدمة البحث:

1. بيوع الآجال من عيون المسائل لدى المالكية وبعد سياحة في شروح وحواشي فقه المالكية في هذا الباب اخترت أن أستثمر هذه الفرصة في الربط بين مناطات هذا الباب والتطبيقات المعاصرة فاخترت ما أبدع فيه المالكية من التمييز بين المحرم الصريح والذرائع التي تؤدي إليه وما يتعلق بهذه التفرقة من ضوابط وقواعد توجه الاجتهاد في تحقيق المناط في النوازل والمستجدات. وذلك كما ورد في كتبهم ومنها: منح الجليل شرح مختصر خليل، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي.

هذه الدراسة تعالج أحد أدق أبواب المعاملات المالية المعاصرة، وهو باب مناطات بيوع الآجال في التطبيقات المعاصرة، حيث يسعى الباحث الدكتور عبدالباري مشعل إلى إعادة قراءة التراث المالكي في بيوع الآجال قراءةً مقاصديةً وتنزيلية، تستثمر ثراء هذا الباب في معالجة النوازل المالية الحديثة، وتربط بين القواعد الفقهية الأصيلة والتطبيقات المصرفية والمالية المستجدة.

وتنبع أهمية الدراسة من أنها لا تقف عند حدود تحرير الأحكام الفقهية التقليدية، وإنما تتجاوز ذلك إلى تحقيق المناط، والكشف عن العلل والضوابط التي اعتمدها فقهاء المالكية في التفريق بين الصور المحرمة لذاتها، والصور التي يكون منعها من باب سد الذرائع، مع إبراز أثر هذا التمييز في توجيه الاجتهاد المعاصر، وتقويم كثير من المعاملات المالية التي يكثر تداولها في المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية.

وقد مهد الباحث لدراسته ببيان حقيقة مصطلح بيوع الآجال في الاصطلاح المالكي، مفرقًا بين إطلاقه بوصفه وصفًا للبيع المؤجل أو السَّلَم، وبين إطلاقه لقبًا على صور مخصوصة من البيوع التي قد تؤول إلى الربا أو إلى ما في معناه، ثم استعرض أبرز الصور التي عدها المالكية من بيوع الآجال الممنوعة، والأسس التي بني عليها هذا المنع، وفي مقدمتها قاعدة سد الذرائع، ومنع الحيل المؤدية إلى الربا أو إلى اجتماع العقود المفضية إليه.

ثم انتظمت الدراسة في مبحثين رئيسين؛ تناول الأول فقه التأصيل، فحرر فيه الباحث المفاهيم والضوابط والقواعد الكلية الحاكمة لباب بيوع الآجال عند المالكية، مبينًا الفروق الدقيقة بين المحرم الصريح، والمحرم بطريق الذريعة، وضابط التهمة، وأثر كثرة قصد الناس إلى بعض الصور أو ندرته في اختلاف الحكم، كما عرض لجملة من التطبيقات التراثية التي تشكل أصولًا لهذا الباب، مثل بيع وسلف، والسلف الذي جر نفعًا، وبيع الدين بالدين، وضمان الجعل، وصور "أسلفني أُسلفك"، مع تحليل مناهج فقهاء المذهب في تعليل الأحكام وربطها بالمقاصد الشرعية.

أما المبحث الثاني، فقد خُصص لـ فقه التنزيل، حيث نقل الباحث تلك القواعد من دائرة التأصيل النظري إلى فضاء التطبيقات المالية المعاصرة، فناقش عددًا من النوازل ذات الحضور الواسع في الصناعة المالية الإسلامية، من أبرزها: أيلولة جزء من عمولة التاجر إلى الجهة المصدرة في بطاقات الائتمان، ورسوم إصدار خطابات الضمان المصرفية، وتقديم الرواتب قبل موعد استحقاقها، والضمان في الجمعيات الادخارية الرقمية، محاولًا تحرير مناط كل مسألة، وبيان مدى انطباق القواعد المالكية عليها، وتمييز ما يدخل في دائرة المنع لذاته مما يكون من قبيل الذرائع، أو مما تنتفي فيه التهمة فلا يلحق بالممنوعات.

وتتميز هذه الدراسة بمنهج علمي يجمع بين التأصيل الفقهي، والتحليل المقاصدي، والتنزيل المعاصر؛ إذ اعتمدت نصوص أمهات المذهب المالكي وشروحه المعتمدة، واستخرجت منها القواعد الحاكمة، ثم أعادت توظيفها في معالجة المستجدات المالية بروح اجتهادية منضبطة، بعيدًا عن الجمود على الصور أو التوسع غير المنضبط في القياس، مما يجعل الدراسة نموذجًا رصينًا في فقه تحقيق المناط، وربط الفقه التراثي بالواقع الاقتصادي المعاصر.

ولهذا تمثل إضافة علمية مهمة في فقه المعاملات المالية الإسلامية، وتسهم في ترشيد الاجتهاد المعاصر في القضايا الاقتصادية المستجدة، من خلال إبراز منهج المالكية في بناء الأحكام على المقاصد والذرائع، وربط الأحكام بحقائق المعاملات ومآلاتها، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الأموال، ومنع وسائل الربا، وتيسير المعاملات المشروعة في آن واحد.


بقلم: د. عبد الباري مشعل

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

أبحاث ذات صلة

يمكنكم تحميل الأبحاث بعد الإطلاع عليها